كتاب وشعراء

رجل في لامبالاته…هيثم الأمين / تونس

كأنّك لا تبالي؛
تجلسُ
كما يجلس الآخرون في المقاهي وفي الحانات الرّخيصةِ
في صمتكَ
وتعبرُ عيناك الآخرينْ
كما يعبرُ مسافر محطّة لا أحد ينتظره فيها
ولا يشتهي شُرب قهوة سريعة في مَشربها…
كأنّكَ لا تبالي؛
تقفُ
كما يقفُ جدار على حافّة طريق يمرّ منه السّكارى
قد كُتِبَ، على صدره:
“لا تتبوّل هنا” مع شتيمة بذيئة جدّا!
تقفُ
– كأنّك لا تبالي –
كأنّ لا شيء بدعوك للإنهيارْ،
كأنّ رائحة زرنيخ بول الطّرقات على حذائك
لم تُصبكَ بدُوار العناوينْ
وكأنّ لا شظيّة استقرّتْ فيكَ
حين كانت حروبكَ الصّغيرةُ تتعلّمُ القتل فيكَ.
كأنّك لا تُبالي؛
تمشي إلى أمامِكَ/ إلى ورائكَ
كما تشمي الخراف، سعيدة، إلى حفلة شواءْ
كأنّ لا ظلّ وراءك يطاردُكَ
وكأنّ وجهكَ الضّليعَ في البكاء
على مشارف ابتسامتِكَ
لا ينتظرُكَ!
*
أنت الذي لم تكنْ طوباويّا
حين سألك الشّعراء مستهجنين:
كيف نَبَتت القصائد على أصابعكَ؟!
كأنّك لا تبالي
أجبْتَ:
هذه ليستْ قصائدَ، أيّها الشّعراءْ؛
هذه شهوة صمتي قذفها على أصابعي وهو يمارس العادة السّرّيةَ
وهذه دماء حنجرتي
على أصابعي
حين ابتلعَتْ حثّتي صراخي…
أنت الذي لستَ مجنونا بما يكفي
بِمَ أجبتَ
حين سألك الأنبياء:
من علّمَكَ المشيَ عاريا فيكَ
وأنتَ المزدحم بالأطفال وبالعذارى وبالأحلام الورديّة؟!
كأنّكَ لا تبالي
أجبتَ:
يا سادتي الأنبياء،
هذه جنازتي ولستُ أنا
وقد كان لها كفنٌ
وأنا منحته لطفة جائعة
حتّى لا يقيم عليها حدّ الزّنا
إمام الحيّ
لأنّها سافرة الرّأسْ!
وحتّى لا تصير
– باسم الحريّة –
عاهرة في أسرّة المثقّفين والتّنويريّين
مقابل قطعة خبزْ
فسادة الوطنِ،
يا سادتي الأنبياءْ،
مشغولون جدّا
بتعلّم وضعيّات جنسيّة جديدة مع مبعوثات الصناديق الدوليّة.
والآن، كأنّكَ لا تبالي
تغمض عينيكَ
وتنام.. لا تنامْ…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى