
ماريـا النجار كاتبة يمنية ذاع صيتها في الآونة الأخيـرة وهي لم تتجاوز العشرينات ،
تكتب بوعي وحرفيـة ولها لغةٌ فضفاضة،
تأخذك في سردها إلى آخر مجرات الجمال ، من يقرأ لها يشعر وكأنه في إحدى غرف الجنة ، جاذبية حروفها أقوى من الجاذبية الأرضية بخمسين ألف مرة ،
لنرى هذه الماريـا عن قرب ، وأتمنى أن أكون خفيف الظل .
ـــــ
ـــــــــــــــــــــ
س/
مـاريـا النجـار، اسم يُختم بالدهشة ويبدأ بالذهول
تكتبيـن وكأنك أمسكتِ بعنق اللغة،
أخبرينا من هذه ماريا النجار
وما سـر هذا الإبداع،
وكيف تجيدين إلتقاط الدهشـة بهذه الحرفيـة
لماذا حـرفـك بكل هذا الجمال
ما السـر الذي تخفيـه يا رعاك الله؟
ج/
بورك حرفك الجبار أستاذ، لا شيء أنا فقط عند الكتابة أشعر بأنني أُعانق اللغة، أتذوق كُل حرفٍ أكتبه، وأتقمص كُل جملة، ومعنى؛ لأن الكتابة كيان يتنفس في أعماقي.
هي غريزتي المندفعة، أنا لا أكتب بترتيب بل أندفع وأدخل بدهاليزٍ تجذبني.
أكره التكرار، وأحب العمق، والبلاغة، والتعقيد، لا أريد أن يقرأ لي القارئ بملل بل أريد أن يتلذذ بكُل حرف، لا أفكر مسبقًا ولا أُخطط، بل أكتب بغريزة آنية
تتدفق الحروف في رأسي كالعين المنبثقة من قحط الفيافي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
س/
ممكن نبذة مختصرة عنك؟
ج/
ماريا النجار.. من محافظة إب عمري ١٨ ربيعًا… نشأت في بيئة ريفية، ما زلت أدرُس، بدأت رحلتي مع الكتابة من سن الرابعة عشرة؛ لكن كتاباتي كانت مجرد خربشات كأي بداية، شعرت بالانتماء للكتابة وتنفستها..
لم أترك الكتابة رغم انتقادات من حولي كان الجميع حرفيًا نظرته سلبية، ولم أتلقّى أي تشجيع في البداية؛ لكنني لم أنكسر وبنيتُ نفسي بنفسي، لم أكره الكتابة؛ لأنهم انتقدوها بل تمسكت بها أكثر، كنت أكتب لنفسي فقط، وأتدرب وحدي حتى بدأت أُتقنها.. هنا بدأ البعض يلتفت لها وتلقيت القليل من التشجيع
وحبةً حبة، دخلت مبادرات، ومنتديات
حتى صرتُ محترفة، ولي شهرتي بالمجلات والمبادرات.
مؤهلاتي: قيادة فريق في مبادرة مشهورة، أصبحت مدققة لغوية، نشرت أكبر المنصات نصوصي، فزت بالمسابقة السنوية للروائيين وتم نشر فصلي بديوان العرب ككتاب ورقي.
شاركت بالكثير من الكتب الإلكترونية التي انتشرت، وحزت على عشرات الشهادات والمراكز الإلكترونية.
ــــ
ــــــــــــــــــــــــــ
س /
القصيدة أو النص رسالة مفتوحة للعالم، وأنتِ تكتبين هل تُفكرين في القارئ؟
ـــــ
أنا عندما أكتب، لا أفكر، هي رسالة مفتوحة، وستنال إعجاب من أكتب لهم بدون قصد، أما من لا تناسبهم فسيمرون مرور الكرام، أنا عندما أكتب في أي مجال لا أفكر، أشعر أن روحي من تكتب بدون استئذان لا أناملي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س /
ماريا المفعَمة باللغة والممتلئة بالأبجدية حدثينا عن بداياتكِ ، وكيف؛ اكتشفتِ موهبتكِ ؟ وما هو أول نص خطتهُ أناملكِ ؟
ج/
بداياتي ليست من فراغ، بل من وهج كان يخفق بداخلي من زمان، بداياتي كانت عبارة عن خربشات لا تتنفس
كانت عشوائيات لا تُرى، ولا تُسمع
أنا فقط من كنت أنصت لها وأرى فيها إنجاز مقارنةً بسنّي، كنت من يحاول فهم هاجسي ويترجم إيحاءاته أول ما كتبت كانت قصة عفوية قصيرة، كنت أرى فيها إنجاز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س/
لكل شاعرٍ أو كاتب طفولة تعُج بالبراءة، والمشاكسة، والمتاعب كيفَ كانت طفولتكِ؟
ج/
امم طفولتي كانت طفولة ولد، وليس بنت، محفوفة بالمغامرات، لعبت كل ألعاب الصبية تقريبًا، كانت شخصيتي قوية، ولا أهاب شيئًا، طفولتي عفوية بجنون، لم أحب الجلوس مع البنات واللعب معهن، كنت أرى فيهن سخافة العالم وقتها لا أعلم لماذا؟ بس هكذا كان تفكيري، كنت مشاكسة، حركاتي متشيطنة ومقالبي، اهتممت بالرعب كنت شخصية فعّالة، ومجنونة حرفيًا، أما عن مدرستي كنت من الأوائل والنخبة، رغم أنني لم أكن أذاكر فقط استيعاب من وقت الدروس، هذه نبذة عن طفولتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س/
هناك اكثر من قصيدة لكِ ولدت يتيمة يبدو انها لا زالت حتى اليوم حبيسة الادراج أما آن الأوان للإفصاح عنها ؟
ج/
نعم آن أوان الإفصاح عنها
يضيع الود إن ضعنا
ويبقى باكي العينين
ويأبى أن يعانقنا
ويشطرنا إلى شّقين
يلوذُ يفرُّ..في بلدٍ
ويُعدمُ قلبنا سكّين
جرعتُ المُرَّ يا أبتي
وفي وطني آسىً وآنين
قُتلتُ هناك يا بلَدي
وقلبي جاني الطرفين
وتُهت على مساحاتٍ
يموت بها رُفات حنين
لعقتُ الصبر في كمدي
بلا أملٍ بلا تمكين
متى سنعود يا علمًا
ونبقى واحدًا لا اثنين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س/
لو عاد بكِ الزمن إلى ماريا ذات الأربعة عشر ربيعًا، ماذا ستهمسين لها قبل أن تكتب سطرها الأول؟
ج/
سأخبرها بأن تحذر، وتراجع ما فات من طفولتها العفوية بنظرها فقط، أن لا تتجاهل العلامات بحكم سنّها، أن قد آن الأوان لتستفيق من نزوة طفولتها العفوية، حان الوقت بأن تنضج، تُدرك
وترمي الاستغباء، والتجاهل في البحر
كنت ربّتت عليها وآلامها حينذاك وأخبرتها أن لا تذر حلمها على هامش الغياب، أن لا تبقى مهشّمة وتنهض من غيابة الجبُ فيعقوبها ينتظر؛ لكنها ظلت في الغيابة، وغاصت في الغياهب حتى أدركت فعلًا، بعد ما سُرق منها كل شيء عدا بقاياها التي وهبتها قربانًا للكتابة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س/
حين تُغلِق ماريا دفترها آخر الليل، هل تنام الكاتبة بسلام؟ أم تبقى جملة معلّقة في الضوء؟
ج/
ليس السلام من يطرق بابي في غياهب الدجى، بل زائرٌ يشبه ملامح الليل، يشبه النَفس الأول بعد غرقٍ دام عقدًا!
الجملة ليست معلّقة بالضوء، بل مشنوقة في خاصرة الظلام.
حينها أستحيل لآه عالقة في عنق الألم
لا ماتت، ولا أعطاها المساء مجال لتننفس.
أكون رثاء يشبه قصائد الخنساء، أكون آنين ديوانٍ لم تكتب في روحه غير الغياب!
سليلة الليل لا أتنفس غير خيبات الأمس
وأتلّحف بخوف الغد؛ لكن معي من أنقذ ثنائي الغار، وأظلهما بظله، مكلّلةٌ بقربه
وذكره.
ـــــــــــ
فخورةٌ بكِ وبما وصلتِ إليه..🥹💗.
أكادُ لا أستطيعُ كبحَ دموعي وأنا أقرأ كلماتكِ.
أتمنى لكِ التوفيقَ والسدادَ في دربكِ.. ابنة خالك🤍.
يا من تصنعين من الحروف الوآن الطيف بعد المطر دام أبداعك كاتبتي الجميلة ماريا بنت النجار.