
ينسلخُ قلبي وجعًا
كلَّ يومٍ مئةَ مرة،
يتفحّصُ تلك الملامحَ العابرة
على الطريق.
هذا الأسفلتُ الأسود
جزءٌ صغير
من خطاياهم.
قد عاد الهكسوسُ يا أمي،
لكن ملامحهم
هي ذاتُ ملامحنا،
قلوبهم
قلوبُ ذئاب،
تأكل الأكباد
وتسحق العظامَ والرفات.
تلاشينا بعيدًا
شتاتًا… شتات.
وحين بحثتُ عن أحمس
رفض أن يعود من منفاه،
من يرفعُ رايةَ الأحرار يا أمي
في كلّ البلاد؟
من يسكبُ ماءَ الحياة
على الأرض
لينبتَ الياسمين
وترتفعَ الجباه؟
كلما ثار الشوق
تأجّجت نيرانُ الصمت،
فتحتَ الأرضِ
كان منتهانا
ومنتهاه.
تسقطُ ملامحي
على الطريق،
غير أنّني
عاشق،
ألوّنُ من النور
سطورَ الحياة،
وأرسمُ اللوحات
لتنبضَ حبًا.
فهل أخبرتكِ الحروف
كيف يكون العشق؟
وكيف تفتحُ الأوطانُ
أبوابها للطغاة؟
هكذا نحن،
نبني المدائنَ على الرمل
ليهدمها الموج،
نشعلُ قنديلًا بين العواصف،
ونحب
حين تلوّحُ لنا الحياة
بالانتهاء.
محمد راغب عبد الصبور