تاريخ العرب

ذكرى إنتصار العباسيين على الأمويين

بمعركة زاب إنتصر 20,000 عباسي على 120,000 أموي، فهرب الخليفة مروان واختبأ في كنيسة قبل أن يُقتل
أكتب هذا المقال رغم أنني أرفض ولا أعتز بأي إقتتال حصل بين العرب والمسلمين، ولكن أكتب من منطلق التوثيق التاريخي، ولكي نعلم كيف الدولة الأموية العظيمة ضعفت وانهارت بسبب تولي حكمها سلسلة من الخلفاء الضعفاء، وأيضاً لنعلم كيف كانت أمتنا عظيمة فبمجرد أن تضعف دولة عظيمة تأتي دولة عظيمة مكانها وتستلم الراية، وهذا ما حدث بين الأمويين والعباسيين الذين نعتز بهم وبكل ما قدموه للأمة.
ففي مثل هذا اليوم.

وقعت معركة زاب الفاصلة الحاسمة بين العباسيين والامويين.

والتي انتهت بانتصار العباسيين على الرغم من ان عدد جيشهم كما ذكر ابن كثير 20000 مقاتل مقابل 120000 مقاتل من الجيش الاموي.

وكانت في 11 من جمادى الآخرة 132 هـ
الموافق في تاريخ 750/01/25 ميلادي.

وكان قائد الجيش الأموي الخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد وأما قائد الجيش العباسي فهو الأمير العباسي عبد الله بن علي عم الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفاح.

وقد التقى الجيشان في منطقة الزاب بين الموصل وأربيل، فانهزم جيش مروان وفر إلى مصر واختبأ في كنيسة في قرية بوصير إلى أن عثر عليه العباسيون وقتلوه فكان آخر خلفاء بني أمية.


قبل المعركة


بعد قيام الخليفة العباسي الاول ابو العباس السفاح بإعلان قيام الدولة العباسية في الكوفة في 749/10/31م، قام الخليفة الأموي مروان بن محمد بجمع الرجال من كل جهة وزحف بهم حتى وصل إلى الموصل، ونزل دجلة، وسار إليه جيش العباسيين، وعسكر على الزاب الأكبر بقيادة عبدالله بن علي فكان النهر بينهما.


المعركة


بدأت المعركة بين الجيش العباسي والأموي، ولكن بعض وحدات الجيش الأموي عصت أوامر الخليفة مروان ورفضت الدخول في المعركة بسبب التأخير في دفع مرتبات الجند، وصاح الجيش العباسي يا ثارات إبراهيم الإمام، يا محمد يا منصور، ودارت بين الجيشين الأموي والعباسي رحى معركة عنيفة، وقام الجيش العباسي بتطبيق تكتيك جدار الرمح حيث رصّ الجنود العباسيين أنفسهم ودروعهم جنباً إلى جنب فأصبحوا مثل الجدار المنيع، مع توجيه ضربات رماتهم نحو الجيش الأموي، وفشل الجيش الأموي بتدمير الجدار، وتراجع الجيش الأموي.

فأرسل الخليفة الأموي مروان إلى قضاعة يأمرهم بالنزول فقالوا‏:‏ قل لبني سليم فلينزلوا‏.‏
وأرسل إلى السكاسك أن احملوا فقالوا‏:‏ قل لبني عامر أن يحملوا‏.‏
فأرسل إلى السكون أن احملوا فقالوا‏:‏ قل إلى غطفان فليحملوا‏.‏
فقال لصاحب شرطته‏:‏ انزل‏، فقال‏:‏ لا ‏!‏ والله لا أجعل نفسي غرضاً‏.‏

فحاول الخليفة الاموي اصلاح مشكلة الرواتب، فاظهر جمالاً تحمل الذهب والأموال وبأن جنود الجيش الاموي سيقبضون رواتبهم وأكثر بعد النصر، ولكن هذه الحركة كان لها أثر سلبي على الأمويين حيث حلت الفوضى بجيشهم وهجم الجنود الأمويين على المال فاستغل العباسيون الفرصة وهاجموهم ودمروا الجسر فمات في المعركة غرقاً من الجيش الأموي اكثر من ما قتل بالسيف، فهرب الخليفة الأموي مروان من ساحة المعركة قبل أن تنتهي، فانتهت المعركة بهزيمة الأمويين.


هروب مروان ومقتله

هرب مروان بن محمد من ساحة المعركة باتجاه الموصل ولكن المدينة أغلقت أبوابها في وجهه؛ مما دفعه إلى الانسحاب نحو حران مقره السابق، إلا أن الجيش العباسي ظل يطارده فانسحب إلى حمص فدمشق فالأردن ثم فلسطين، وكانت المدن في هذه البلاد تفتح أبوابها للجيش العباسي باستثناء مدينة دمشق التي دخلها العباسيون عنوة.

وعهد عبد الله بن علي إلى أخيه الأمير صالح بمطاردة مروان بعد أن تجاوز الشام ووصل إلى مصر، وعندما وصل الأمير صالح بن علي إلى مصر سيطر على بحرها، وجمع كل السفن كي يضمن عدم هروب مروان عبر البحر

استمر الأمير صالح في الانتصار على بقايا الأمويين واستمر في البحث عن مروان، إلى أن وصله خبر من أحد الأسرى بأن مروان بن محمد يختبئ في كنيسة في قرية بوصير قرب الفيوم، فأرسل جنده في الليل إلى الكنيسة وقاموا بقتل مروان بن محمد، واستطاعوا أسر خادمه قبل أن ينفذ وصية مروان بن محمد بقتل بناته ونسائه في حال مقتله، وأما ولدا مروان فقد هربا إلى الحبشة المعادية للأمة من زمن الخلافة الراشدة.
وأما الغريب فهو أن الخليفة الأموي مروان لم يكن متأثراً بضياع الدولة الاموية بل كان كل همه جاريته التي تركها في الرملة وكتب لها كما ورد في كتاب البداية والنهاية:
أخاف بأن لا نلتقي آخر الدهر سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة
فطبيعي أن تنتهي الدولة الأموية بسبب قيادتها من رجل كل همه جارية، واستعمل جيشاً كان مؤتمن عليه ليجاهد به في بلاد القوقاز ولكنه غير مساره وأخذ الحكم به، وقتل 10 امراء أمويين وأبعد اليمانية وترك دمشق وانتقل إلى حران، ثم في النهاية هرب من معركة وإختبأ في الكنيسة والتي قتل فيها.
**** المصادر:
1) البداية والنهاية، ابن كثير
2) تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر الدمشقي
3) تاريخ الخلفاء، السيوطي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى