كتاب وشعراء

ومن حكاياتنا.. شعر: عائشة بريكات

١/
يُحكى أن شاعرةً
كانت في حياةٍ أُخرى
(عصفورة)
يقالُ بأن عدالة السماءِ
أنقذتها من بندقيةِ صيّادها
بأعجوبةٍ
إلا أنها فقدتْ أمان الغصنِ
فلما شكت أمرها لله
حوّلها لسنديانةٍ
و جعل لها ظلاً وارفاً

حتى إذ مرّها عابرٌ
تفيّأ به
و همس
… يا أمانكِ!

٢/
يحكى أنّ فتاةً من حيّنا
بعد قراءتها للكثيرِ من الروايات…القصص الرومانسية
ومشاهدتها لمعظم الأفلام العالمية
.. في يوم زفافها كانت جميلة الجميلات
انتظرت كي يودّعها والدها كما كانت تحلم كقريناتها البنات
… يقال ودعها حاملاً (كمّاشة) ممازحاً:
أيّ مسمارٍ أخلعه لتأخذينهُ معكِ

اعتقد الجميعُ مغالبتها لدموعها يومها، مشهداً آخرَ من مسلسلٍ ما.

إلا أنها..
هي من قالت:
كلما تذكرتْ أنها بلا سقفٍ
بلا سندٍ
قلبها خواء
ارتجفت..
و كلُّ ما بداخلها وبشدةٍ
….. يطرق.

٣/
سمعتُ من قصصِ ماقيل ويُقال
أن الناجي من حادثِ غرقٍ
كانت نجاته وهميَّة
فهلعه أبديّ..
صرّح من يعرفونه، أنه يتشبثُ
بأقرب جملةٍ طافيةٍ
يصرخُ مستنجداً
ويغرقُ بجوابٍ.

٤/
يحكى بأنّ عاشقةً
قرَّرت الانتحار من فوق جسرٍ
وكانت تهلوسُ لنفسها:
لو سألني أحدٌ ما (كيف حالك؟)
لن أقفز!

و كان هناك جمعٌ غفيرٌ منه

صوتهُ : لا تقفزي!
حنانهُ المفاجىء: قال
عمقُ الخوف والغضب والرجاء في عينيه: قالوا أيضاً
يدهُ التي مدّها نحوها: قالت
عطرهُ الذي تسرب إليها كان يصرخ:
لا.. لا… لا

لكنها ابتسمتْ لهم
وآثرتِ القفز.

٥/
يُقال حينما تُصاب الذئاب
بجروحٍ
تنأى بنفسها بخلوة
مخافة الشّماتة
وتَلعقُ جراحها حتى تُشفى

ولا أدري لماذا كلّما اكتمل القمر
بدتْ ندوبي للعيانِ
تقيّحت حوافها
وبدأ في رأسي العُواء!

العائشة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى