رؤي ومقالات

عبد العظيم حماد يكتب :غرائب وعجائب السياسة المصرية

بمناسبة عيد الشرطة ومع تحياتي لتضحيات لأرواح أبطالها الشهداء برصاص الاحتلال البريطاني يوم ٢٥ يناير ١٩٥٢ لدي سؤالان لم يطرحا قط في العقل السياسي المصري :
الأول هل كان أمر وزير الداخلية وقتها فؤاد سراج الدين للقوات بعدم قبول الإنذار البريطاني وبالقتال حتي آخر رصاصة وآخر رجل قرارا حكيما وشجاعا حقا من الناحية السياسية ؟ رغم انعدام أي نسبة من توازن القوة ، ورغم بوادر فشل معركة الفدائيين مع احترامي لهم ، بعد سلسلة المذابح والتهجير الجماعي لسكان القري الحاضنة للعمل الفدائي التي نفذها الاحتلال ، أم كان قرارا متهورا بلا أي عائد سياسي سوي إنقاذ ما يمكن انقاذه من سمعة الحكومة الوفدية التي كانت قد ألغت معاهدة ١٩٣٦ من جانب واحد و قررت المقاطعة الشاملة للقاعدة البريطانية وشجعت المقاومة الشعبية المسلحة ؟
وهذا يقودنا إلي السؤال الثاني حول غرائب المصريين و هو :لماذا يعظم البعض قرار النحاس باشا رحمه الله إلغاء المعاهدة من طرف واحد قبل ٥ سنوات فقط من انتهاء مدتها القانونية رغم ماجره هذا القرار من نكبات منها سقوط حكومته ثم حريق القاهرة ثم فوضي الحكم لمدة ٦ أشهر وأخيرا استيلاء ضباط يوليو علي السلطة وانهاء ذلك العصر بأكمله …لماذا هذا التعظيم لقرار النحاس بينما يدين هؤلاء المعظمون أنفسهم بل ويحقرون من شأن قرار جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس قبل ١٢ عاما من موعد انتهاء امتيازها رغم أن نجاح معركة التأميم أدخل العالم كله عصرا جديدا علما بأن لو كان ناصر والمصريون استسلموا للإنذار البريطاني الفرنسي ولم يقاوموا ببسالة لما كانت هناك حاجة للإنذار الأمريكي أو السوفيتي ولا لمظاهرة لندن الكبري ضد العدوان ولا لانهيار الإسترليني مما أدي لاستقالة إيدن
أقسم بالله (ولا ليكم علي حلفان كما نقول في أحاديثنا اليومية ) أنني أطرح السؤالين لغرض التأمل بموضوعيةفي مفارقات تاريخنا العجيب او بالأحري مفارقات تقييم الأحداث الكبري في تاريخنا وفقا للأهواء السياسية والأمزجة الذاتية وليس لغرض تمجيد طرف علي حساب الآخر فالعبد لله من المؤمنين بثورة ١٩١٩ وبكل سعد باشا والنحاس باشا ومن العارفين بدورهما التاريخي في تطور الوطنية المصرية و مشاركة المحكومين ومن المقدرين لذلك الدور وقد قلت في كتب ومقالات وندوات وخلافه و سوف أستمر في ذلك مادام في العمر بقية ولكنني في الوقت ذاته أرفض المغالطات التاريخية بسبب الهوي السياسي بما أن ذلك يدمر فرص وجود مساحة مشتركة بين القوي الوطنية والديمقراطية في المجتمع لمصلحة الاستبداد والاستغلال والفساد والانكفاء الإقليمي والدولي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى