كتاب وشعراء

مايو… ما بعد المحاولة….بقلم محب خيري الجمال

مايو… ما بعد المحاولة
في مايو،
لا في بدايته ولا في نهايته،
بل في تلك المنطقة الرمادية
التي تأتي بعد أن تفشل المحاولة ولا يحدث الانهيار.
تبلغين الثلاثين،
لا كمن يحتفل، بل كمن يصل أخيرا إلى نفسه،
يحمل آثار الركض، ويقرر للمرة الأولى
أن يمشي بلا سباق.
ربما أكون غير موجود، وربما كنت محاولة ناقصة،
فكرة لم تُستكمل، أو اسما سقط سهوا
من جملة كان يمكن أن تكون حياة.
في هذا العمر،
لا تعود المرأة تعدّ الخسارات،
بل تتفحص ما بقي صالحا فيها.
تخلع وعودها القديمة كما تخلع معطفا أثقلها،
وتفهم أن النية الطيبة ليست دائما طريق نجاة.
ستستيقظين متأخرة،
لا لأن النوم انتصر عليكِ،
بل لأن الاستعجال خذلكِ طويلا.
تمرّين على المرآة دون أسئلة،
تعرفين أن ما نجا لا يحتاج إلى تبرير.
الحب، بعد المحاولة، يتغيّر شكله.
لا يعود خلاصا ولا فخا، بل أثرا خفيفا
لشيء مرّ وترككِ أقل سذاجة
وأكثر انتباها.
ستتذكرين كيف أحببتِ حتى آخر طاقتكِ،
وكيف راهنتِ على أشخاص
لم يعرفوا قيمة الرهان.
ستفهمين متأخرة أن الصدق لا يحمي،
وأن القلب الشجاع يدفع الثمن مضاعفا.
في مايو هذا،
ستجلسين مع نفسكِ
كما تجلس امرأة نجت من محاولة غرق،
تتنفس بعمق،
ترتعش قليلا،
لكنها لم تعد تطلب يدا تسحبها إلى الشاطئ.
وإن لم أكن موجودا،
فذلك لأن بعض الغياب هو نتيجة، لا خيانة.
نهاية منطقية لما لم يكن قادرا
على العبور معكِ إلى هذه الضفة.
في مايو، ما بعد المحاولة،
تشعلين شمعتكِ لا لتتمني، بل لتري ما بقي.
تتأملين النار وتدركين أنها لا تعيد ما احترق،
ولا تحزن على ما خسرته، ولا تشعر بالذنب
لأنها أنهت ما كان يتألم.
ستعرفين، أخيرا، أن النار تشبهكِ
تحرق،
تضيء،
ولا تطلب الغفران.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى