كتاب وشعراء

٢٥ يناير… بقلم سعيد زعلوك

الوردَ
الذي تفتّحَ في حدائقِ مصر
لم يكن زينةً للعابرين،
كان جرحًا
أجادَ فنَّ الإزهار،
تعلمَ كيف يقفُ ثابتًا
أمام العاصفة.

خرج من الطين
مرفوعَ الرأس،
يحمل عهدَ الفقراء
ووصيّةَ الأمهات،
ويقول للسماء:
اقتربي…
فالأرضُ استردّت صوتَها.

في الشوارعِ
كان الهواءُ يتمرّن على الهتاف،
وكان الحجرُ ينطقُ لغته الأولى:
لا… هادئةً، عنيدةً، كالحقيقة.

رأينا النهارَ
يُسحبُ من خاصرةِ الليل،
والخوفَ يذوبُ كحبرٍ
أضاع معناه في الماء.

صدرٌ أعزل
في مواجهة مدرعة،
وقلبٌ يتقدّم خطوةً
أسرع من الرصاص،
ولا يعرف الالتفات.

الوردُ الذي تفتّح لم يكن وردًا،
كان إرادة شعبٍ
تمشي على نبض مكشوف،
وتكتب للزمن وصيّتها الأخيرة:
ليس الورد ما يُقطف،
بل ما يقاوم العواصف ويصمد.

وليس الثورة ما يُحتفل به،
بل ما يبقى في ذاكرة الأرض
حين تنهض،
ويعرف الشعب أنه وُلد
ليُكمّل،
لا ليعتذر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى