
حتى لا ننسى
نكتبُ…
لا لأن الحزنَ هوايتُنا،
بل لأن الذاكرة
إذا نامت أكلها الصدأ.
عن القدس
حين كان الحجرُ
يُسلّمُ على النبوّة،
والأذانُ يخرجُ من الرئة
لا من مكبّرٍ محاصر.
حين كانت صلاةً
تمشي حافيةً
في الشوارع،
ثم صار الطريقُ إليها
يمتحنُ القلوب
قبل الأقدام.
وعن الأندلس
حين كان الحرفُ
ابنَ الحكمة،
والعلمُ
لا يخجلُ من الموسيقى،
والسيفُ يعودُ إلى غمده
احترامًا للشعر.
سقطت…
لا لأن الجدرانَ خانت،
بل لأن القلوب
اختلفت على الصوت،
فضاع المفتاح
في الزحام.
وعن إسلامٍ عظيم
لم يكن صراخًا،
بل ميزانًا.
لم يكن دمًا،
بل يدًا
تسبقُ السؤال بالخبز.
إسلامٍ
إذا قالَ أراح،
وإذا حكمَ أنقذ.
حتى لا ننسى
أننا كنّا إذا قمنا
استقامَ النهار،
وإذا انكسرنا
أسندَ بعضُنا بعضًا
دون ضجيج.
لسنا نكتبُ مرثية،
ولا نعدُّ خسائرَ الماضي،
نكتبُ تذكيرًا:
أن القدسَ
اسمٌ لا يُمحى،
وأن الأندلسَ
جرحٌ يُعلِّم،
وأن ما ضاع
لا يعودُ بالدعاء وحده…
بل حين
يستقيمُ القلب،
ويصحو الضمير،
ويصيرُ الإيمانُ
فعلًا يمشي،
لا لافتة.
لسنا أيتامَ التاريخ،
نحنُ أبناؤه الغائبون.
القدسُ لا تسأل:
أين جيوشكم؟
بل: أين قلوبكم؟
والأندلسُ لا تبكي،
هي تشيرُ فقط
إلى أوّلِ شقٍّ
دخلنا منه.
وما ضاعَ من الإسلام
لم يُسرق…
نحنُ تركناهُ
على العتبة ومضينا.
حتى لا ننسى…
لا نعلّقُ الهزيمةَ على شماعة الزمن،
ولا ننتظرُ معجزةً تهبطُ من الغيم،
نبدأُ بأنفسنا:
حين يستقيمُ القلب،
ويصحو الضمير،
ويعود الإيمانُ فعلًا لا شعارًا.
عندها فقط
تعودُ القدسُ اسمًا يُنادى بلا خوف،
وتنهضُ الأندلسُ من كتب التاريخ
درسًا حيًّا،
ويعود الإسلام كما كان:
نورًا يُصلح قبل أن يُقاتل،
ويبني الإنسان قبل أن يبني المجد.