تاريخ العرب

معركة خندق سمورة( حينما تحول الخيانه النصر الى هزيمه ) 11 شوال 327هـ ـ 1 أغسطس 939م .

كان عهد الأمير عبد الرحمن الناصر في الأندلس (300هـ ـ 350هـ) من أزهى عصور الأندلس؛ حيث ازدهرت دولة الإسلام في عهده، وتفوقت في شتى الميادين على خصيمتها إسبانيا النصرانية خصوصًا في الميدان العسكري، حيث حقق المسلمون انتصارات كثيرة على نصارى إسبانيا، ذلك لأن عبد الرحمن الناصر كان يسلك طريق مبادرة الأعداء والهجوم عليهم قبل أن تقوى شوكتهم وتستفحل قوتهم، وهذه السياسة جعلت نصارى إسبانيا في حالة استنفار مستمر.
انشغل الناصر لفترة من الوقت ببعض الفتن والاضطرابات الداخلية في منطقة سرقسطة شمال شرق الأندلس، حيث حاول حاكمها «محمد بن هاشم التجيبي» الاستقلال بها عن حكومة قرطبة، وقد قضى الناصر مدة سنتين للقضاء على هذه الثورة الداخلية، وخلال هذه الفترة قام ملوك إسبانيا النصرانية بالاتحاد والتحالف فيما بينها، وقد قاد هذا التحالف الصليبي الخطير «راميرو الثاني» ملك ليون، وخصم عبد الرحمن الناصر العنيد، والذي خاض ضده الكثير من المعارك.
وبعد أن قضى الناصر على ثورة حاكم سرقسطة قرر التوجه إلى عقر دار الصليبيين ومركز تجمعهم بمملكة «ليون»، وحشد لذلك جيشًا ضخمًا يقدر بمائة ألف مقاتل، وجعل قيادته بيد قائده الصقلبي «نجدة بن حسين الصقلبي» وهذا ما أزعج القادة العرب وأوغر صدورهم، ذلك أن الناصر منذ بداية عهده قد اتبع سياسة استعمال الموالي خصوصًا الصقالبة (و هم سلاف يستقرون أساساً في أوروبا الوسطى، وأوروبا الشرقية و روسيا جلبهم النخاسون الجرمان واليهود أطفالاً من بلاد الفرنجة وحوض الدانوب وبلاد اللونبارد ) وتقديمهم بعد أن واجهته المتاعب والثورات المتكررة من زعماء الأسر العربية العريقة بالأندلس، ولقد أسرف الناصر في هذه السياسة مما كان له أسوأ الأثر في نفوس الزعماء العرب، واتضح ذلك جليًا في أحداث هذه المعركة الحاسمة.
سار الناصر بجيشه الكبير حتى وصل إلى حدود مملكة ليون، فاقتحمها بقوة حتى وصل إلى مدينة «سمورة» عاصمة ليون، وهي مدينة في غاية المناعة ويحيط بها سبعة أسوار شاهقة البنيان، وبين الأسوار خنادق متسعة تفيض بالماء، فافتتح المسلمون منها سورين، فارتد النصارى بداخل المدينة، وحاول المسلمون اقتحام السور الثالث فهجم الصليبيون عليهم هجمة رجل واحد في 11 شوال سنة 327هـ، وعندها قام بعض زعماء العرب بخيانة عظمى؛ إذ أظهروا الفتور في القتال ثم فروا بالكلية من أرض القتال، واشتد القتال عند الخندق الثالث، وسقط الكثير من المسلمين صرعى في هذا الخندق عندما حاولوا الارتداد، وقتل نجدة الصقلبي قائد الجيش ووقع في الأسر كبار قادة الجيش الإسلامي، وقتل من المسلمين قرابة الأربعين ألفًا، وهي هزيمة لم يلق المسلمون مثلها من قبل أمام نصارى إسبانيا، والسبب الرئيس يرجع لخيانة بعض الزعماء العرب ونكولهم عن القتال، والجدير بالذكر أن الناصر قام بالقبض على نحو ثلاثمائة من الفرسان الذين فروا من القتال وأعدمهم جميعًا جزاءً وفاقًا لجريمتهم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى