
بعد السفر الأخير
يراودني طيفُك،
فأقتفي أثرَ الفراشاتِ في الليل سرًّا،
ثم أعود
لأفضَّ بكارةَ الأحلام
فوق الوسائد،
وأعلن—بكل فرح—
أن الموتَ البطيءَ
الذي كان يداهمنا
من أبواب الغربة
لم يعد
بعد السفر الأخير.
حين عادت الأشواق
تركناها عاريةً
فوق كلِّ نصّ،
تسألُ الحروفَ
عن الرحلة الأخيرة.
فيفتحُ الباب
ليستقبلَ جنديًّا
عائدًا من الحرب،
يتحسّسُ الجروحَ
على جسده،
وضربَ السياط
حين كان يصرخ
على أبواب الوطن.
حبيبتي التي تركتُها—
هل تاهت
على ضفاف النهر؟
ثم يعود طيفُك
فيراودني،
فأمنحُ شارةَ العبور
للحنين
المكتظِّ
بسؤال العيون:
أيَّ البلادِ تقصد؟
فيرفُلُ فوق الجروح،
يُهدهدُ الأنين
ثم يمضي،
يسكبُ الأمنيات
عند الموانئ،
يطرحُ سؤالَه
فلا أُجيبه.
يا أيها الليل،
كم تلصّصنا من الشرفات!
فهل مرَّ حلمُك الأخير؟
أم أعلن العصيان
حين راودك الطيف
ليبحثَ بين الجروح القديمة
عن سرٍّ
غطّاه الرماد؟
وصوتٌ من بعيدٍ يئنّ:
لن تجد
غيرَ حروفِ العمر
على سطور النص،
قد تركوها
هكذا…
عارية.