
لماذا خسر الذهب امس الخميس 58 مليار دولار في دقيقة واحدة ؟
هذا ما كتبته بالنص يوم الجمعة الماضية 23 يناير وكان سعر الذهب 4.991 دولار .
تحت عنوان:
“لماذا أيام ترامب الصعبة بدأت بعد دافوس؟ ولماذا حرّك حاملات الطائرات صوب إيران رغم أنه لن يقصفها؟
أكدت حينها أن ترامب لن يقصف إيران خلال الأسبوع القادم، وأن الهدف الحقيقي هو إشعال التوتر لرفع سعر الذهب ثم البيع.
وبالفعل تحقق ما كتبت: ارتفع الذهب العالمي بنسبة تجاوزت ١١٪ قبل أن تتدخل البنوك الأمريكية بعملية بيع عنيفة لجني الأرباح.
وكنت قد كتبت بالنص
فالمشكلة لم تعد في ترامب وحده، بل في انصاره من اليمين الأبيض المتطرف الذين يغفرون له
لماذا أنصاره يغفرون له؟
بعض الأنصار الإنجيليين يرونه شخصية مثل الملك داود، في الكتاب المقدس الذي تجاوز الوصايا وارتكب الذنوب لكنه حقق “رسالة إلهية”.
الولاء العاطفي والرمزية الدينية تجعلهم يغفرون له الفساد المالي والسياسي، ويبررون أي سلوك خاطئ.
الواقع أن هذا الولاء يسمح لدائرة ترامب الفاسدة باستغلال مرضه للحصول على أرباح شخصية ضخمة، ما يجعل الموقف مربكًا داخليًا وخارجيًا في نفس الوقت.
فهو يحرك الأسطول البحري وحاملات الطائرات صوب إيران ليربحوا هم من ارتفاع أسعار الذهب ويهرب هو من فضائحه العقلية في موتمر دافوس . مشهد استعراضي يؤكد أن الهدف ليس قصف إيران هذا الأسبوع بل الهاء العالم عما حدث في المنتدي الاقتصادي العالمي بينما انصاره يقولون انه كورش الوثني الذي أرسله الرب لينقذ إسرائيل ..
وبالفعل ، شهدت العقود الآجلة للذهب والفضة منذ ليلة أمس وحتى صباح اليوم واحدة من أكبر عمليات البيع في التاريخ، في عملية واضحة من المصارف الأمريكية الكبرى لجني الأرباح. بعد ان وصل السعر لذروة الارتفاع عند سعر 5.560 دولار للاونصة .
ما كتبته لم يكن نبوءة، بل تحليلًا للآلية الانتهازية لترامب وفساده
الذي حول السياسة إلى تجارة يتربح منها
ان ارتفاع الذهب بنسبة ~١١٪ في أسبوع واحد هو حدث استثنائي وغير معتاد في تاريخ تحركات المعدن الأصفر، فالمستويات الأسبوعية الكبرى عادةً لا تتجاوز 5–8٪ حتى في أوقات الأزمات الكبرى، مثل الأزمة المالية عام 2008 أو اي أزمات سياسية واقتصادية أخرى.
هذا يجعل ما حدث تناقضًا صارخًا مع السلوك التاريخي للذهب، ويفتح المجال لتحليل سياسي واقتصادي دقيق للأحداث الجارية التي يفتعلها ترامب ويشعلها ليكسب منها هو و شركاؤه مليارات الدولارات
“إن خطورة المشهد لا تكمن في تحريك الأساطيل، بل في تلك الازدواجية المرعبة؛
فبينما يقف الأنصار على أعتاب الهياكل ينتظرون ‘المخلص’ الذي أرسله الرب، يقف ترامب وشركاؤه في صالات التداول يحصون الأرباح التي جُنيت من دماء قلق العالم.
دون أن يطلق رصاصة واحدة علي طهران .