
أيا ماكانت نتائج الحشد الأمريكي الموجه ضد إيران، فإن الأهداف الأمريكية لاتقف حاليا، ولن تقف مستقبلا عند حدود إيران، لأن الأطماع الأمريكية تستهدف السيطرة على المنطقة بأكملها، بنفس القوة التي تستهدف بها بقاعا أخرى من العالم، من خلال التحكم في منابع وأسعار ومسارات الطاقة العالمية، وخاصة النفط والغاز.
ولاينفصل ما يحدث حاليا في المنطقة عما حدث في فنزويلا، فواشنطن تسعى للسيطرة على جغرافيا المنطقة، وعلى الجغرافيا العالمية، بكل ماتحويه من موارد ومواقع استراتيجية، لإنقاذ مابقي لها من نفوذ وهيمنة عالمية في مواجهة الصين وروسيا.
هدف أمريكا الحالي في إيران هو نفس هدفها في فنزويلا، وهو السيطرة المطلقة على كل منابع النفط، كي تحافظ على هيمنة عملتها الدولية، وكي تضمن السيطرة على الإقتصاد العالمي، ليس عبر الإنتاج، وإنما عبر القوة العسكرية، كي تحافظ على صدارتها العالمية.
ان التحركات الأمريكية الحالية تسعى إلى إلحاق هزيمة غير مباشرة بالصين على وجه الخصوص، واخضاع بكين لإرادتها الإقتصادية، عبر السيطرة على مصادر النفط التي تغذي الصين.
وإذا تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من السيطرة على منابع النفط الإيرانية، مثلما تمكنت في فنزويلا، ومن قبلهما العراق ودول الخليج، فإن هدفها التالي سيكون السعي للسيطرة على الممرات الملاحية الدولية في الإقليم والعالم، كي تفرض سيطرتها العسكرية والاقتصادية المباشرة على التجارة الدولية، ومن ثم منع الصين من التمدد الاقتصادي خارج حدودها، عبر إعاقة تنفيذ طريق الحرير، وبالتالي تصبح طموحات الصين الإقتصادية، مرهونة بالاستراتيجيات الأمريكية.
ومن المتوقع أن يصبح كل من: مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، أهدافا أمريكية، خاصة بعد نجاح واشنطن في استعادة السيطرة على قناة بنما، وتمكنت من إبعاد الصين عنها. فالهدف الاستراتيجي الأمريكي هو السيطرة على بحار المنطقة والعالم، بعيدا عن قوانين الملاحة الدولية المتعارف عليها. ومن أجل ذلك أيضا تسعى امريكا إلى السيطرة على جرينلاند، بما تحويه من ثروات وممرات مائية.
ان ما تفعله أمريكا اليوم باستخدام القوة العسكرية ليس جديدا على العالم، فسبق لبريطانيا أن مارسته وفرضته طوال نحو قرنين من الزمن، قبل أن تنهار الإمبراطورية البريطانية في حرب السويس عام 1956.
وتتطلع أمريكا -الآن ومستقبلا- لأن توفر لها الهيمنة على مصادر الطاقة، والممرات المائية، قدرات هائلة للسيطرة على المنطقة والعالم، فمن يسيطر على الطاقة والبحار يسيطر على كل إقتصاديات العالم.
وإذا مانجحت أمريكا في تحقيق أهدافها في إيران، فسوف تسلم مفاتيح إدارة المنطقة إلى إسرائيل كي تديرها نيابة عنها، حتى تتفرغ هي لمقارعة الصين وروسيا، وستكون المنطقة – عندئذ- طيعة خالية من القوى أو الدول التي يمكنها التمرد على النفوذ الأمريكي، ولذا فإن مايحدث ضد إيران الآن، سوف يحدث ضد أي دولة أخرى تحاول مستقبلا التمرد على الهيمنة الأمريكية، وطبعا الإسرائيلية بالتبعية.