غير مصنف

رفعت والعصفور الصغير.. بقلم الكاتبة: ريم رفعت بطال

قصة للأطفال
رفعت والعصفور الصغير

كان رفعت طفلاً جميلاً ومُهذَّباً، يحبُّ الجلوس كلَّ صباح قرب النافذة.
كان ينتظر العصافير الصغيرة التي تأتي لتقف على أطرافها قليلاً، لتستريح وتُغنِّي.
وعندما يراها، ترتسم على وجهه ابتسامة واسعة، وتلمع عيناه فرحاً.
لاحظت والدته حبَّ رفعت الكبير للعصافير، فقرَّرت أن تُسعده.
وفي اليوم التالي، أحضرت له قفصاً ذهبياً جميلاً، وداخله عصفورٌ صغيرٌ رائعٌ..
ألوانه زاهية كقوس قزح.. عيناه تلمعان، ومنقاره الصغير يخرج أجمل الألحان والزقزقات.
فرح رفعت فرحاً كبيراً، ركض نحو أمِّه واحتضنها قائلاً:
شكرًا يا أمي!
ثم أسرع إلى المطبخ، وأحضر ماءً وحبوباً، ووضعها داخل القفص ليطعم العصفور.
جلس قربه طويلاً، يراقبه بسعادة ولا يبتعد عنه.
وفي كلِّ صباح، كان رفعت يجلس قرب النافذة،
ينظر إلى العصافير الطائرة في الخارج،
ثمَّ ينظر إلى عصفوره داخل القفص.
وعندما تقترب العصافير من النافذة،
كان العصفور يبدأ بالزقزقة بصوتٍ عالٍ،
وكأنَّهم يتحدَّثون معاً.
كان رفعت يضحك ويسعد كثيراً بتلك الأصوات.
مرَّتِ الأيَّام…
فجأةً لاحظ رفعت شيئاً حزيناً..
عصفوره لم يعد يُغنِّي كما كان،
ولا يتحرَّك أو يلعب داخل القفص،
وبدأ يبدو ضعيفاً ومتعباً.
ذهب رفعت إلى أمِّه بحزن وقال:
أمِّي، لماذا عصفوري حزين؟ لماذا لا يلعب ولا يُغنِّي؟
جلست الأم بجانبه قرب القفص، ونظرت إليه بابتسامة حنونة، وقالت:
يا بنيّ، هل تستطيع أن تبقى في غرفة وحدك دون لعب أو أصدقاء؟!
أجاب رفعت بسرعة:
لا يا أمِّي، أنا أحبُّ اللعب!
قالت الأمُّ:
نعم يا رفعت، العصافير أيضاً تحبُّ الحرِّيَّة،
خلقت لتطير في السماء، وتقف على أغصان الأشجار.
نظر رفعت إلى عصفوره بحزن وقال:
أنا أحبُّه كثيراً… أطعمته ووفَّرت له الماء والمكان الدافئ.
ابتسمت الأم وقالت:
يا صغيري، الطعام ليس كلَّ شيء..!.
السعادة هي أن نعيش كما نحب.
سكت رفعت قليلاً…
ثم فكَّر…
وفجأةً ركض نحو أمه وقال:
أمِّي، تعالي معي إلى الحديقة.
أخذت الأمُّ القفص وذهبا معاً إلى الحديقة.
اقترب رفعت من القفص، وفتح بابه بهدوء.
حمل العصفور بين يديه الصغيرتين،
داعب رأسه بلطف، وقبّله، وقال:
أنا أحبُّك كثيراً،
لكن يجب أن تطير وتلعب مع أصدقائك.
رفع رفعت يديه عالياً وفتح كفَّيه…
فطار العصفور،
وأخذ يزقزق ويدور حول رفعت ووالدته،
وكأنَّه يشكرهما،
ثم ارتفع عالياً في السماء.
نظرت الأمُّ إلى رفعت بفخر وقالت:
أنا فخورة بك يا بني.
ابتسم رفعت وقال:
تعلَّمت اليوم يا أمي،
أنَّ مَنْ نحبُّهم يجب أن نتركهم أحراراً،
لأنَّ سعادتهم هي التي تجعلنا سعداء.
احتضنَتِ الأمُّ رفعت وقبّلته وقالت:
وأنا أحبّك كثيراً…
أنت طفل رائع …

بقلم: ريم رفعت بطال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى