غير مصنف

إنسيةٌ من عالم الجن.. شعر: خالد الخطيب

إنسيةٌ من عالم الجن
كانت تحمل حلمي معها
حلمي الهادئ في زوبعةٍ
في إعصارٍ
كانت ترحل
بين خفايا النور المظلم
تمضي تسكن بين عظامي
فوق سريرِ الفوضى تجيءُ
تحرقُ قلبي
تجعلُ مني
خلقاً أخر
في أوراقٍ
فيها شتات

كانت في بيتٍ مهجورٍ
ألقوا فيه في محرقةٍ
ظنوا أنِّي كتابٌ لساحر
مثل حجابٍ في تعويذة
تسكبُني بين الكلمات

تصنع مني في رؤياها
فارسا يهذي فيها ذِكراً
كانت تزعم
أنِّي سِراً
أنِّي شيئاً لا أشبهني
لا تُشبهني
إلا النار
إلا ثورةَ شعبٍ يائس
أبدع في شنِّ الثورات

أشبهُ حرباً بين الغيم
رعدٌ غاضب
أو بركانٌ في معركةٍ
بين خصوم العهد الغافي
بين طلاسم من شعوذةٍ
مثل قومٍ
يعبدُ لات

كانت تُخبر أنِّي طفلاً
تآه بثقبٍ العهد الأسود
كانت تكتمُ سِر عنادي
كانت تسكنُ في أروقتي
بين قلاعِ الشرِّ بقلبي
كانت تودعني في نصٍ
خمر السطر كان قِداحي
ونهاياتي
قالوا عني:
ليته مات

تُسكنني في عُمق مدينة
في قلعتها
في أسوار القصر النابض بالأشباح
بين معازف لحنٍ مُبكي
صِرْنَا نهذي
بين غناءِ رجلٍ غامض
لا نعرفُه
لا يعرفنا
ظلّ يلحن
في صومعته
بعض أغانٍ
ظلّ الدمع
فوقَ جروحي
يُغرق نزفي
يكسرُ كلَّ قصائد شعري
يعكسُ خبري
في مرآتي
تلك الحُبلى
بالآهات

فوقَ ظلالِ الماء الراكد
يسكنُ فيه كلُّ شرودي
بعض قيودي
بعضي العالق مثل غبارٍ
مثل بقايا الخبز بصحنٍ
مثل بقايا بعض فتات

يا مدمنةً أنتِ عذابي
يا عاشقة كلَّ جراحي
تضحكُ.. تبكي
حين تراني
مصلوباً في نصٍّ ثانٍ
تشكي وجعاً
تكتمُ نزفاً
حينَ تراني
غارق ما بين الأصوات

كيف كنتِ
في أركان العمر الماضي
يا مُلفتةً من يقرأكِ
من يختال بين حروفكِ
رفقاً بي
كلّ العالم قد يتهادى
قد يُخبركِ
عن أشيائي
عن تعذيبي
في أشعاري
عن تأليفي ألف حكاية
عن إخباري كيفَ الحب أصوغُ حروفَهُ
عُذراً منكِ
حينَ عرفتكِ
كانَ العالمُ دونَ حضوركِ
فانٍ جدَّاً
مثل سرابٍ
مثل ضبابٍ
لكن أنتِ
كنتِ أركان الميقات

بقلم: خالد الخطيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى