الأمثال الشعبية والأعمال اليدوية المنقرضة , والتي أشرفت على الانقراض في مصر…بقلم محمد عبد اللاه أحمد

44– عملُ المُعَدِدَة أو ( النَّدَّابَة ) أو ( صَانِعَة الحُزْنِ المُسْتَعَار ) :
– وهي تلك المرأة التي كانت تُستأجَر لإحياء المآتم والأحزان ؛ حيث تجلس في سرادق مقام أمام بيت المُتوفَى أو داخله إذا اتسع لذلك ، وتجلس حولها النساء اللائي جئن معها لنفس العمل ، واللائي جئن لمواساة أهل الميت ، فتقوم بترديد الأناشيد الحزينة التي تثير البكاء والتي تحفظ منها الكثير بصوت يملأه الحزن والأسى بما يسمى ( العَدِّيد ) ، وتقوم النساء الحاضرات بترديد ما يسمعن منها في صوت واحد تهتز له القلوب وتدمع له العيون ، ويقوم بعضهن ، أو جميعهن أثناء ذلك بإطلاق صرخات مدوية تتفتت لها الأكباد ، وقد لبس الجميع السواد ، ثم يقمن كلهن أثناء هذا وذاك بلطم الخدود ، وشق الجيوب ، واحتساء التراب ، و وضع الطين على رؤوسهن ، ووجوهن ، وملابسهن ، وقد يستمر الأمر هكذا ثلاثة أيام ، أو سبعة أيام ، وربما أكثر من ذلك بكثير حيث طلعةُ ( الخمستاشر ) ، وطلعةُ ( الأربعين ) ، وطلعةُ ( الحُوْل ) وكلُّ حُوْلٍ إلى ما لا نهاية .
– وقد توقفت هذه الظاهرة السيئة المنافية لما أمر به الشرع والدين حال معرفة الناس بتحريمها ، واقتناعهم بذلك في عصرنا الحديث حتى أصبح تراثًا شعبيًا لا نعرفه ، ولا نسمع به إلا في الأمثال الشعبية ؛
– حيث قالوا : ” المِعَدِّدِةْ تْعَدِّدْ وِكُلّ حَزِينِةْ تِبْكِي بْكَاهَا ” – ” بَعْدِ سَنَةْ وْسِتِّ اشْهُرْ جَاتْ المِعَدِّدَةْ تُشْخُرْ ” – ” عَاوِزْ جَنَازَةْ يِشْبَعْ فَيهَا لَطْمْ ” – ” بِيتِ الْحَزِينْ , مِعَلَّمْ بِالطِّينْ ” – ” أُمُّهْ سَاكْتِةْ , وِمَرْتَ ابُّوهْ مِطَيِّنِةْ ” –” أَهْلِ الْمَيِّتْ صَبَرُوا , وِالْمِعَزِّيِينْ كَفَرُوا ” .
– وقالوا : ” المَيِّتْ كَلْبْ وِالجَّنَازِةْ حَامْيِةْ ” – ” اِمْشِي فْي جَنَازِةْ وَلَا تِمْشِي فْي جَوَازِةْ ” – ” جَاتِ الْحَزِينِةْ تِفْرَحْ مَالْقِيتْلِهَاشْ مَطْرَحْ ” – ” كُتْرِ الْحُزْنْ يِعَلِّمِ الْبُكَا ” – ” اللِّي يَاكُلْ لُقْمَةْ يُلْطُمْ لَطْمَةْ ” – ” اللِّي يَاكُلْ بِالْخَمْسِةْ يُلْطُمْ بِالْعَشَرَةْ ” – ” جَنَازَةْ بْطَارْ وَلَا قَعْدِةِ الرَّاجِلْ فِي الدَّارْ ” .
– وبعد التخلص من تلك العادات والتقاليد الخاطئة المتعلقة بالجنازات واستمرار الأحزان والتوقف عن البكاء المتجدد وارتداء السواد الدائم نسمعهم يقولون : ” كرامة الميت دفنه ” – ” مَنْ حَضَرْ عَزَّى ” – ” المُوتْ عَلينَا حَقّ ” – ” كُلِّنَا وْلِيهَا ” – ” البَقَاءْ لله ” – ” سُبْحَانَ مَنْ لَهْ الدَّوَامْ ” – ” سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْبَاقِي ” – ” الحُزْنْ فِي الْقَلْبْ ” .
– ويقولون : ” المَيِّتْ مَا تْجُوزْشِ عَليهْ غيرِ الرَّحْمَةْ ” – ” المَيِّتْ مَاعَلُهُوشْ شَطَارَةْ ” – ” مَا يِبْكِي عَ الْمَيِّتْ غيرْ كَفَنُهْ ” – ” الكَفَنْ مَالْهُوشْ جُيُوبْ ” – ” لَا شَفَاعَةْ فِي الْمُوتْ وَلَا شَطَارَةْ فِي الرِّزْقْ ” .