
وما زلتُ أكونُ فيكِ
فلا أنا أنا
ولا الوجودُ كما كان
كُلّما ابتعدتُ اقتربَ السرُّ
وكلّما نطقتُ سكتَ المعنى
حتى صار الكلامُ حجارةً
على فمِ الوقت
وصار الصمتُ باباً إلى أوّلِ النور
رأيتُكِ في مرآة لا تعكس
وفي ظلٍّ لا يُظِلّ
وفي غياب امتلأ بالحضور
ناديتُكِ…
فما أجابني إلا نَفَسٌ خرجَ مني وعاد
يحملُ اسمَكِ في طيّ الصوت
ويُطفئُ نارَ البُعدِ بما تبقّى من يقين
يا سرّاً يسكنُ في المعنى
ويختبئُ خلفَ الحرفِ حين يُقال
يا مَن يُظهرُ الأشياءَ لتدلّ على غيابِها
ويُخفيها لتشهدَ بنورِه
أنا ما زلتُ هناك…
في النقطة الأولى
حين لم يكن زمان
ولا وجه
ولا ظلٌّ للظل
ومن هناك
أعودُ إليكِ
كلّما ظننتُ أني وصلت
أعودُ…
أحملُ رمادَ الفهم
وأضيءُ بهِ الطريقَ
كلّما دنوتُ اتّسعت المسافة
وكلّما سكنتُ تكلّمَ الصمت.
حتى غدوتُ سؤالاً يمشي
على نارٍ من النور
لا يحترق… ولا يبرد
رأيتُكَ بلا صورة
وسمعتُكِ بلا صوت
فعرفتُ أنّ السكونَ
أصدقُ من القول
وأنّ الرؤيةَ لا تُرى
يا مَن تُخفي السرَّ في العلن
وتُعلنُ العلنَ في الخفاء
يا مَن تُبدّلُ الظلَّ ضوءاً
وتجعلُ الظلمةَ مرآةً لمن عرف
أنا عبدُ الدهشة
أقمتُ في منتصفِ الغيب
لا أرضَ تحتِي،
ولا سماءَ فوقِي
إلّا أنتِ
فكلّما قلتُ ها أنا ذا
انطفأ اسمي
وابتدأ نورُكِ
شعر: فارس محمد