كتاب وشعراء

من مكارم الزمان/للمبدعة السورية حنان عبد اللطيف

*****
من مكارم الزمان

صفعنا الوقت يا صديقي
يا نصفي الآخر في العطش الشديد
و كأن كل شيء
قد استراح من أوهامه العاطفية
ماعاد يتمطى بين الحمى و الزكام
البحر صامت أمام ضجيج الصيادين
و الشمس إن تأخرت في احتضان برودة الوقت
تشرق في روحي من جديد
المدى مكتظ بالنعاس الرخو
و الصدى اصابه الإعياء المزمن
وحدها آهات الوطن شامخة
تدوزن أنغامها على اوتار فقراء
تناسلوا الهموم و ثآليل الشقاء

الطريق الذي مشيت فيه
بمحاذاة قلبكَ
أزهر نارنجه بين أناملي مواسماً للشِعر
ما زال يقودتي إلى الطوفان
إذ يسبقني كل صباح إليكَ
و ينساني عند المساء

الخيبة التي حصدتها
ذات غياب
لم تتركني يوما كصرخة وطن
تمشي معي
على رصيف بعثرته الأمنيات
ننفث في الفراغ سجائر احتراقنا
صارت أنا
و أنا إن ضحكت
سأبقى كهذا الوطن ممتلئة بالرماد

الأسى يحملني عند كل مطب للشوق
إلى جيوب فارغة من رسائل الحب
لعل ساعي البريد
سرقها منذ الف عام
وقدمها نذوراً لأيائل الأيام

ليس عدلاً
ان ابقى مشغولة بترتيب كلماتي
على مقاعد موحشة ليست لي
ساحدّثك من قلبي غدا
كلمات وكلمات
ساقتها القواميس إلى لغتي
حتى تدرك المجهول من قافيتي
لقد سرقوا الحلم من حلمي
و صبغوا وجهي بآثار الضياع
وأشهد ان للزمان
ثوباً آخرا
أشد ايحاءً من السواد
و صوتاً آخراً
أكثر إيلاما
في حنجرة الأيام

/ حنان عبد اللطيف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى