
بعضُهم…
لم يعُودوا يُحادثونك،
ليس لأنّ صوتَك خَشُنَ،
بل لأنّ أيادِيَهم
لم تَعُدْ تَصِلُ إليك.
صاروا، خلفَ ظهرِك،
يَنْسجونَ من أسمالِ الحِكايةِ أكفانًا،
ويَنْفُخونَ فيها من أرياقِهم.
دَعْهُمْ.
دَعْ أقلامَهم المكسورةَ تَكْتُبُ في مَدحِ الظلِّ.
عندما تَنْهضُ القُمامةُ على قدَميْها،
وتَمْشي بِغَطرسةٍ نَحْوَ البابِ،
لا تَقِفْ في طَريقِها.
لا تَتَسَوَّلْ عَوْدَةَ ما تَعَفَّنَ.
أغْلِقْ دُونَها البابَ.
أقْفِلْهُ جَيِّدًا.
ثم… اسْتَنشِقْ.
تَلكَ الَّتي تَدْخُلُ الآنَ رِئَتَيْكَ،
هيَ الرّيحُ الطَّيِّبَةُ الَّتي ابْتَعَدَتْ طَويلاً،
تَنْتظِرُ خُرُوجَهُمْ لِكَيْ تَعُودَ.