كتاب وشعراء

قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه…بقلم هويدا صبري

في مكة، قبل أن يعرفها التاريخ عاصمةً للإسلام، كان يعيش رجل هادئ الطباع، لين القلب، كريم النفس، يُدعى عبد الله بن أبي قحافة. لم يكن أكثر قريش مالًا ولا أشدهم بأسًا، لكنه كان أصدقهم قلبًا، ولذلك عُرف لاحقًا باسم أبي بكر الصديق.

كان أبو بكر صديقًا مقرّبًا من محمد ﷺ قبل البعثة، يعرف صدقه وأمانته. وحين جاءه النبي يومًا وقال له:
“إني رسول الله”،
لم يتردد أبو بكر، ولم يسأل، ولم يطلب دليلًا. قال كلمته الخالدة بثبات:
“صدقت.”
فكان أول الرجال إيمانًا، وسُمّي بالصديق لأنه صدّق حين كذّب الناس.

لم يحتفظ أبو بكر بإيمانه لنفسه، بل خرج يدعو إليه، فكان سببًا في إسلام كبار الصحابة: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام. وكان ينفق ماله بسخاء لتحرير العبيد المعذَّبين، وعلى رأسهم بلال بن رباح، الذي أُخرج من تحت العذاب بمال أبي بكر ورحمته.

وحين اشتد الأذى على المسلمين، جاء يوم الهجرة. خرج النبي ﷺ ومعه أبو بكر، وسارا ليلًا حتى وصلا إلى غار ثور. هناك، وقف أبو بكر خائفًا، لا على نفسه، بل على رسول الله، وقال:
“لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.”
فقال له النبي ﷺ مطمئنًا:
“لا تحزن إن الله معنا.”
فكان أبو بكر رفيق النبي في أخطر رحلة في تاريخ الإسلام.

مرت السنوات، وجاء اليوم الذي توقفت فيه القلوب: وفاة النبي ﷺ. ارتجّت المدينة، وبكى الصحابة، وأنكر بعضهم الخبر. لكن أبا بكر وقف ثابتًا، وخطب في الناس قائلًا:
“من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.”
فعاد التوازن للأمة بكلمات رجل لم يهتز.

وبويع أبو بكر خليفةً للمسلمين، فكانت خلافته مثالًا في العدل والحزم. حارب المرتدين، وثبّت أركان الدولة، وجمع القرآن، وقال كلمته المشهورة:
“والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه.”

عاش زاهدًا، ومات متواضعًا، ولم يترك من الدنيا إلا ثوبًا وناقة، لكنه ترك أمةً ثابتة، ودينًا محفوظًا، وتاريخًا يخلّد اسمه إلى يوم الدين.

رضي الله عن أبي بكر الصديق،
الرجل الذي سبق الأمة بقلبه قبل خطواته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى