كتاب وشعراء

كَانَ وَطَنًا…بقلم فادي عايد حروب

خَارِطَةُ الـمَجْدِ كَانَتْ رُوحَ وَاحِدَةً مِنَ الـمُحِيطِ إِلَى نَجْدٍ وَبَغْدَانِ
قَلْبٌ طَهُورٌ رَجَاهُ الـكَوْنُ فِي ثِقَةٍ فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ إِجْلَالًا لِإِيمَانِ
مَا كَانَ لِلنِّيلِ دُونَ الشَّأْمِ مَنْزِلَةٌ وَلَا الخَلِيجُ نَأَى عَنْ أَهْلِ تَطْوَانِ
وَالشَّمْسُ مِنْ نَجْدَ لِلأَقْصَى تُبَارِكُنَا فَمَا ظَنَنَّا بِأَنَّ اللَّيْلَ فَتَّانِ
نَسْعَى كَسِرْبٍ مِنَ العِقْبَانِ مُنْطَلِقًا لَا نَعْرِفُ الحَدَّ بَيْنَ الأَهْلِ وَالدَّانِي
حَتَّى رَمَى الدَّهْرُ بِالأَدْوَاءِ خِلْسَتَهُ فِي هَيْكَلِ القَوْمِ مِنْ حِقْدٍ وَأَضْغَانِ
جَاءَ الغَرِيبُ بِسُمِّ الفَصْلِ يَنْفُثُهُ فَقَطَّعَ الجِسْمَ أَشْلَاءً بِطُغْيَانِ
فَالْغَرْبُ يُفْسِدُ بِاسْمِ السِّلْمِ مَسْرَحَنَا وَيَصْنَعُ الوَهْمَ تَفْتِينًا وَبُهْتَانِ
فَانْقَسَمَ الجِسْمُ أَشْلَاءً بِغَفْلَتِنَا فَمَنْ يُلَمْلِمُهَا مِنْ بَعْدِ خُسْرَانِ؟
وَارْتَدَّ جَارٌ عَلَى الجَارِ الصَّدِيقِ فَلَا جِسْرٌ يُقَرِّبُنَا فِي الحُلْمِ وَاليَقْظَانِ
وَانْغَلَقَ البَابُ فِي وَجْهِ الأُخُوَّةِ لَا رَوْحٌ تُذَكِّرُنَا بِالْعَهْدِ وَالإِيمَانِ
كَانَتْ لَنَا دَارُ عِزٍّ لَا انْقِسَامَ بِهَا فَبَاتَ كُلٌّ يُغَنِّي بَيْنَ جُدْرَانِ
يَا لَلْمَرَارَةِ مِنْ طِينٍ يُبَاعِدُنَا وَالْأَصْلُ وَاحِدُ فِي نُطْقٍ وَقُرْآنِ
فَقُمْ عُرُوبَتُنَا! مَا عَادَ يُجْدِي بِنَا عُذْرُ الضَّعِيفِ وَلَا تَأْوِيلُ سُلْطَانِ
أَيُنْذِرُ الوَقْتُ وَالأَسْدَافُ مُقْبِلَةٌ؟ أَمْ نَحْفِرُ القَبْرَ لِلتَّارِيخِ أَوْطَانِ؟
هَلْ نَسْتَهِينُ بِدَمْعِ الحُرِّ نَسْأَلُهُ؟ أَمْ نَشْرَبُ السُّمَّ مِنْ جَهْلٍ وَعُدْوَانِ؟
وَالنَّارُ تَفْتَحُ مِنْ أَطْرَافِنَا لَهَبًا مَنْ يَرْأَبُ الصَّدْعَ؟ مَنْ يُطْفِئُ النِّيرَانِ؟
عَمَّنَا الضَّيَاعُ فَكِدْنَا نَنْدَثِرُ سُدًى وَبَانَ فِينَا هُدَى القُرْآنِ بُرهَانِ
وَالْقُدْسُ تَصْرُخُ مِنْ أَعْمَاقِ مِحْنَتِهَا لَا تَنْثَنِي وَهْيَ فِي الأَسْرِ وَالهَوَانِ
قُومُوا! فَمَا العُمْرُ إِلَّا خُطْوَةٌ صَعِدَتْ إِمَّا إِلَى العِزِّ أَوْ ذُلٌّ وَخُسْرَانِ
وَإِنْ تَغَافَلْتُمُ فَالتَّارِيخُ مُنْتَظِرٌ يَكْتُبُ بِالدَّمِ فَصْلًا غَيْرَ نَدْمَانِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى