
يمضي المساءُ…
وتنطفئُ الضوضاءُ في آخرِ السَّهَرْ،
وتذوبُ أسماءٌ على عجلٍ في دفاترِ العُمُرْ،
لكنَّ نقشًا خفيًّا على صخرةِ الرُّوحِ
لا ينكسِرْ…
ويبقى الأثَرْ.
يعبرُ وجهٌ كغيمةِ صيفٍ
بلا مطرْ،
فلا الصوتُ يبقى
ولا ظلُّهُ المستعارُ على الجدرْ،
غيرَ أنَّ ابتسامةَ صدقٍ
إذا لامستْ قلبَ مُنكسرٍ
صارتْ شجرةً في الريحِ
تُثمرْ…
ويبقى الأثَرْ.
كلمةٌ قلتَها دون قصدٍ،
ظننتَها عابرةً كالسَّفَرْ،
ربما أشعلتْ في يدِ طفلٍ
قنديلَ صبرٍ
إذا اشتدَّ ليلُ الخطرْ،
فلا تَزهدِ الحرفَ،
فالحرفُ إن خرجَ من نيةٍ بيضاءَ
صارَ نهرْ…
ويمضي خفيفًا،
ويبقى الأثَرْ.
اللهمَّ…
اجعلْ لسعيدٍ ذكرًا حسنًا
كطائرِ نورٍ
يحطُّ على شُرُفاتِ القلوبِ
فلا يُكسَرْ،
واجعلْ أثرَهُ
ندىً سرمديًّا
إذا مرَّ على صخرِ الأيامِ
أنبتَ زهرْ.
اللهمَّ اكتبْهُ في دفاترِ الريحِ عطرًا،
وفي ذاكرةِ الغيمِ مطرْ،
وفي ليلِ العابرينَ
قنديلَ سرٍّ
لا ينطفئُ…
ولا ينحسرْ.
فما العمرُ إلا سحابةُ صبحٍ
تمرُّ… ولا تستقرْ،
وكلُّ الذي سوف يبقى
إذا ما انطوى الدربُ
دعاءٌ صادقٌ
ونورٌ يُزهرْ…
ويبقى الأثَرْ.