خبير أممي يدعو مصر لمواصلة جهودها لضمان الإعمال الكامل للحق في المياه وخدمات الصرف الصحي

جنيف (18 فبراير 2026) – أفاد اليوم خبير تابع للأمم المتحدة بأن جمهورية مصر العربية أحرزت تقدماً ملحوظاً على مسار إعمال الحق في المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، مشدداً على الأهمية المحورية لإتاحة البيانات العامة في سبيل تحقيق وصول شامل ومستدام إلى مياه الشرب المأمونة.
وفي بيان صدر في ختام زيارته الرسمية إلى مصر، قال بيدرو أروخو أغودو، المقرر الخاص المعني بالحق في المياه وخدمات الصرف الصحي: “لقد اطلعت على إطار قانوني ومؤسسي متين، إلى جانب مستوى متقدم من الجاهزية المؤسسية في التعامل مع التحديات التي تمس هذا الحق الأساسي.”
ونوّه المقرر الخاص بأهمية المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، الهادفة إلى تطوير القرى الريفية، والتي تتضمن تنفيذ 1,814 مشروعاً في مجال مياه الشرب والصرف الصحي على مستوى الجمهورية.
غير أنه أشار، في المقابل، إلى أنه رغم الخطوات الإيجابية المُتخذة، لا تزال كميات كبيرة من مياه الصرف الزراعي المحمّلة بالمغذيات والملوثات الكيميائية، إضافة إلى التصريفات الصناعية، ينتهي بها المطاف في نهر النيل وطبقاته الجوفية.
وقال الخبير الأممي: “يُساورني قلق بالغ إزاء احتمال تأثر المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وفي مقدمتها القاهرة ومنطقة الدلتا، بتراكم الملوثات على امتداد مجرى النيل.”
كما لفت إلى ما وصفه بالتناقض في التوسع في إنشاء نظم ري جديدة في المناطق الصحراوية من خلال تحويل كميات معتبرة من تدفقات مياه دلتا النيل، وذلك في ظل سياق يتسم بندرة مائية حادة.
وقال: “في حال توسيع نطاق أنظمة الري الصحراوية المزمع تنفيذها لتشمل المساحة المتوقعة البالغة 1.6 مليون هكتار، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تسارع ملموس في معدلات تملّح أراضي الدلتا وطبقات مياهها الجوفية.”
ورحّب بنظام التسعير المتدرج المُعتمد، الذي يقرّ تكاليف منخفضة لخدمات مياه الشرب الأساسية المخصصة للاستهلاك الضروري، مؤكداً ضرورة تكريس مبدأ التوصيل المجاني وضمان حد أدنى أساسي من مياه الشرب المأمونة للفئات التي تعيش في أوضاع الفقر المدقع.
وقال: “تتمثل المُشكلات الرئيسية، ولا سيما بالنسبة للفئات محدودة الدخل، في مدى صلاحية مياه الصنبور للشرب”، معرباً عن قلقه من احتمال تأثير بعض التصريفات السامة في جودة المياه على نحو لا يمكن كشفه من خلال الطعم أو الرائحة أو حتى من خلال ظهور مشكلات صحية فورية.
كما شجع الخبير الأممي السلطات على إتاحة الوصول المجاني إلى البيانات، في إطار من الشفافية العامة، بما يعزز المشاركة ويهيئ لقيام حوار بنّاء بشأن القضايا ذات الأهمية الحيوية.
ومن المقرر أن يعرض المقرر الخاص تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر 2026.