كتاب وشعراء

رداء الغبار…بقلم طاهر عرابي

دعونا ننسى مرارة المشاعر.

أنا لست مسافرًا ولا مغادرًا،

أملك في نفسي عبقَ حزمةٍ

من أرواح المنتصرين.

الحياة صفوةُ الضوء

حين تبني الأضواء علينا عشَّها الساحر.

من يتحاشى الضباب بقنديل؟

ومن يُثري الهواء بلمسة،

ويبرهن على حسن النوايا بصعود جبل؟

كلنا مغمورين بشقاء مفتعل.

يا ليتني حرفَ باء،

لا عيش في قفص القُبَل.

وأقول: بدأتُ قبل الكلام،

ومن أواخر حروف الجر،

على عتبات الأبواب مقهور مدلل

غرامُ العقل سكينتُه بين السماء والأرض،

وكمالُ الذوق فطنتُه.

والفضيلة لا ينالها إلا من جعلها غاية.

كم أخشى أن نتمزق مثل حراشف السمك

وقت صراع الغرور.

في كل زمانٍ يُدفن زمان،

وفي كل مكانٍ يولد زمان،

ما أصعب أن يلتقي الزمان بالمكان

حيث نراهن على أصالتنا

في الذل والحرمان.

لا حرب، يا مكان، تجعل الشعوب أجمل.

ولا شعب، يا زمان،

يغار من شعبٍ يتلوى على جرح.

ولا محتلٌّ في مكانٍ وزمانٍ

يبقى بلا أرقٍ وشلل.

وطني يعبّئ جسدي مع كل شهيق،

فلا تلمني وأنا في الطريق.

الفواجع تُصاغ في الخفاء،

أما الحقّ

فلا يحرسه إلا قلبٌ لا يرتجف.

ونذير الشؤم محتل،

لابد له أن يرحل.

سيرحل.

يطويه المكان،

ويلفّه الزمان.

ويعود الأقحوان

يرفرف كأثوابٍ على حبل غسيل.

الظلمُ قهرٌ بوجهٍ آخر،

وكلاهما

جرحٌ لا يلتئم.

والمستعمر قبيح،

أشبه بصُرصور المناحة،

حتى لو طار بعَلَمه إلى السماء،

سيبقى في عِلم البشر

ظالمًا مهينًا

بكل وقاحة.

لست مسافرًا ولست مغادرًا،

لست طيرًا ولا سمكًا،

فلا تحدثوني عن القطبين

وتنسون ما كُتب على الجبين.

كل ما عندي أنني فلسطيني،

أجمل ما صنعت الأرض،

وأصدق ما احتملته الأرض.

لست بساطًا سندسيًّا،

ولا زيتونة إبراهيم،

ولا مسامير سفينة نوح.

أنا فلسطيني.

فكيف لي أن أكون مسافرًا

وأنا محور الأرض في كل صباحٍ منير؟

يا ليت العمر يطول

لأشهد وعد المصير.

وُلدتُ شريدًا وعشتُ شريدًا،

والقليل القليل يعلم

أنني سرقتُ غبار فلسطين

من ثوب أمي،

وصنعتُ من غبار الثوب

أرضًا

اسمها

أنا العائد.

دريسدن – كُتبت في 11.08.2020

نُقّحت في دريسدن – 17.02.2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى