
أعودُ إلى الأماكن
التي تركتُ فيها صوتي
فلا أجد إلا صدى خافتاً
يشبه بقايا حلمٍ
هرب من العمر
قبل أن يكتمل
كم مرّةٍ وقفتُ هنا
أعدُّ خطواتي
كأنّي أرتّب الزمن بيدي
وأبحث عنكِ بين تفاصيلٍ
تعرّقت بالغياب
حتى صارت لا تشبه شيئاً…
ولا تشبهكِ
يا لليلٍ
يعرفُ اسمَكِ أكثر مما يعرفني
يا لشارعٍ مازالَ يحفظُ وقعَكِ
ولو مرَّتِ الأعوامُ فوقَه كمَدِّ البحر
كنتِ لي وطناً
يصنع من قلبي سماء
ومن انتظاري صلاة
ومن نظرتكِ طريقًا لا يضلّ
فكيف مضيتِ؟
وكيف تركتِ في صدري
مدينةً بلا أبواب
وشوارعَ بلا وجهة
وقلباً يتقن التماسك…
إلا حين يذكركِ؟
أخبريني
هـل تعود الظلالُ إلى جدرانِها؟
هـل يرجع الليلُ إلى نجمٍ سقط؟
هل تعود يدٌ فارقت يداً
وبينهما عمرٌ كامل يتنفس؟
أنا لا ألومكِ…
ولكنّي ما زلتُ أفتّش عنكِ
في كلِّ شيءٍ يمرّ بي
في أغنيةٍ تتعثّر عند نفس الحرف
وفي ريحٍ تعبر نافذتي
فأحسّ بها تهزّ ما كان
ساكناً في داخلي
يا أنتِ…
إن كان الرحيل قدراً
فالذكرى وطنٌ لا يُنتزع
وإن كنتِ غبتِ
فالحبُّ ما غاب
ولا انطفأتْ تلكَ الشُّعلة
التي اشتعلتْ يوماً في صدري
ثمّ صارَتْ قدراً لا أهرب منه
أعود…
ليس لأراكِ،
بل لأرى نفسي كما كانَتْ حينَ كنتِ
وأفهم أنَّ بعضَ القلوبِ
تعيشُ بنا…
وبعضَها نعيشُ به
حتَّى وإنْ غاب
بقلم: فارس محمد