
لا ترتدي لأجلي
فستانك الأحمر الذي يشرح كتاب أنوثتك بالتّفصيلِ
ولا فستانك الأزرق البحريّ
الذي لا يخفي الشّواطئ البيضاء التي تمتدُّ
من نحرك
حتّى سَفْحَيْ نهديكِ
فيكشف سرّ الشّامة اليتيمة التي تقف هناكَ
كنخلة جوز الهند.
لا ترتدي لأجلي
بناطيل “الفيزون” والتّنانير القصيرة
ولا تضعي العطر و الألوان لأجلي
وكوني
– كما عهدتك –
بسيطة وجميلة كقصيدة نثر معاصرة
فأنا – يا تفّاحتي – ما جئتُكِ غازيا
أطلب الثّأر منك لأستردّ شرف رجال القبيلةِ
ولا جئت لأكتب بالقلم الأحمر العريض
في دفاتر جسدك
أحلام سلالتي…
لقد جئتًكْ عاشقا يحلمُ
أن يرى وجهه وسيما في عينيكِ
ونبيّا مرسلا من هذا اللّيل
لتُعلّمني نجمة،
بين شفتيكِ،
كيف يصل رجل وحيدٌ
بحمل كلّ هذا الحزن
خفيفا إلى مدينة فرحٍ…
يا بسكوتة الزّبدة،
حدّثيني طويلا جدّا عن تفاصيل يومكِ
وعن التّفاصيل في تفاصيل يومكِ
ولا تسكتي
إن رأيتني أعبث بالملعقة في كوب الشّايْ
ولا تحزنيِ لصمتي…
لا تهربي
– كطفلة تهرب من درس الرّياضيّات إلى لعبها –
إلى هاتفكِ
وتقولي: إنّه لا يهتمُّ لثرثرتي…
فأنا
– أيّتها الهشّة اللّذيذة كبسكوت الزّبدة –
أحرّك ثرثرتك في كوب الشّايِ ليصير أحلى
وأنا رجل قليل الكلامِ
إن حدّقتِ في صورتك في عينيّ
ستدركين أنّي أحدّثكِ أكثر ممّا تحدّثيني
وإنّي يوحى إليّ
وأنت تتكلّمينَ
أنّي غابة
وأنّك جداول ماء جارية وعصافير
وهل خرير الماء وسقسقات العصافير إلّا أحاديث الغابة؟!
إنّكِ، حين تتحدّثين، صوتي.
لا ترتدي لأجلي
وجوه النّساؤء في المقاهي وفي الحفلات الرّسميّةِ
ولا وجوههنّ في غرف النّوم مع العابرين
ولا تكوني قصيدة جاهليّة كُتبت بماء الذّهب على جدار الكعبة
فأنا رجل متعبٌ
يحتاج أن يرتاح على شاطئ جزيرة/ امرأة نائيةٍ؛
جزيرة واضحة كنهد صبيّة
وامرأة لا يحتاج قواميس ومعاجم ليفهمها…