كتاب وشعراء

قبل أن تطفئ الضوء… زكريا شيخ أحمد/ سوريا

في الغرفة كرسيٌّ واحد
تجلس عليه كل مساء
كأنك لا تريد أن تزعجه بثقل يومك.

النافذة نصف مفتوحة
تدخل منها برودةٌ خفيفة
و صوتُ سيارةٍ بعيدة
لا تخصّ أحداً هنا.

تضع يدك على الطاولة
تحدّق في أصابعك طويلاً
كأنها أشياء وُجدت صدفةً
ثم قيل لك هذه لك.

في العتمة تبدو يدك أصدق
لا أحد يصفق لها
لا أحد يمسكها
هي فقط تنتظر.

تمرّر أصابعك على حافة الكرسي.
تتذكر خدشاً صغيراً
حدث منذ سنوات
و لم يتم إصلاحه.

لماذا لم يُصلَح؟

النافذة ترتجف قليلاً
تفكر أن تغلقها ثم تتركها كما هي
كأنك تحتاج شيئاً مفتوحاً
و لو كان برداً .

تخطر ببالك فجأةً جملةٌ قديمة
قيلت لك يوماً
لا تتذكر الكلمات كاملة،
لكن الإحساس يعود كما كان
شيءٌ سقط داخلك
و لم يسمع أحدٌ صوته.

تشدّ يدك قليلاً
كأنك تختبر إن كانت ما تزال لك.

الكرسي يئن بخفوت
كأنه يعرف وزنك الحقيقي
لا الوزن الذي تقوله للناس.

في الخارج يمر شخصان يضحكان.
تبتسم للحظة ثم تتلاشى الابتسامة
قبل أن تكتمل.

تمدً يدك نحو مفتاح الضوء
تتردد.
تطفئه
الظلام لا يفاجئك.
هو كان هنا من قبل.

تجلس دقيقةً أخرى.
دقيقتين.

ثم تهمس،
بصوتٍ خافتٍ جداً،
كأنك تختبر الغرفة

هل ما زلتُ هنا؟
و لا يجيب أحد
لأن الكرسي
كان فارغاً طوال الوقت.

اللوحة للفنان الدنماركي فيلهلم هامرشوي
Vilhelm Hammershøi

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى