
قصة قصيرة
أقطاب
تتشاركُ أنت وزوجتُكَ نفسَ السريرِ، وكالعادةِ تتشاجرانِ وتفوزُ هي بالنصفِ الأيمنِ… الشاشةُ تبددُ عتمةَ وجهِكَ وأنت تتفقدُ الهاتفَ، تجدُهُ مليئاً بصورِكُما وأنتما تأكلانِ على نفسِ الطاولةِ، وتستلقيانِ معاً على نفسِ السريرِ… تتلمسُ الشاشةَ… تقضمُ أظافرَكَ… تراقبُ باهتمامٍ الزاويةَ التي التُقِطَتْ منها بعنايةٍ… أنت لا تفهمُ كيف حدثَ هذا… تصابُ بالشرودِ؛ تقررُ أن تديرَ وجهَكَ نحو اليسارِ، تسندُ يدَكَ تحتَ رأسِكَ… تستلقي وتحاولُ أن لا تفكرَ.
في الصباحِ، تخرجُ إلى الصالةِ، فيصطدمُ نظرُكَ بفنجانِ القهوةِ… تمدُّ يدَكَ لتلمسَهُ، ينسابُ البخارُ من بينِ أصابعِكَ، لكنكَ وبدلاً من أن تشربَهُ وتقولَ لها: “أحبُّكِ”، تنسحبُ ببطءٍ، وتلتصقُ في الزاويةِ؛ الرائحةُ تجعلُكَ تشعرُ بالاختناقِ، فتقررُ الخروجَ وأنت تركضُ… وقبل أن تجتازَ الطريقَ، تلتفتُ نحو اليسارِ، تجلسُ أمامَ المقهى… تدخّنُ نصفَ سيجارةٍ، ثمّ تطفئُها بقوةٍ… تتحسسُ جيوبَكَ… يراودُكَ شعورٌ بأن هناك شخصاً قد سرقَ نصفَ رصيدِكَ من الأيامِ يختبئُ في مكانٍ ما، يأتي المساءُ بسرعةٍ فتخرجُ حتى قبل أن يأتيكَ النادلُ بالقهوةِ… تعودُ للبيتِ متعباً، تسمعُ تلك الطرقاتِ الرتيبةَ، “تتحسسُ قلبَكَ”… إيقاعٌ عميقٌ، أنت متأكدٌ أنها نقراتٌ خفيفةٌ على البابِ… تحاولُ أن تتجاهلَها، لكنكَ فجأةً تراهُ من خلفِ النافذةِ؛ يضعُ يدَهُ خلفَ ظهرِهِ مثلَ عاشقٍ، وبدلاً من أن يخبئَ وردةً، يحملُ سكيناً… يبتسمُ مثلَ لصٍّ أنيقٍ وهو يردُّ التحيّةَ لجيرانِكَ. تشعرُ بالارتباكِ، تراهُ يقفزُ للأعلى وهو يتشبّثُ بالحافةِ… يراقبُكُما وأنتما مستغرقانِ في النومِ. تنتفضُ، تلتفتُ إليهِ، فتراهُ عالقاً داخلَ إطارِ الصورةِ المعلقةِ… يحدقُ بكَ من خلفِ الزجاجِ.
يخفقُ قلبُكَ بشدةٍ، يتعالى صوتُ القرعِ على البابِ؛ هذه المرّةَ لن تستطيعَ أن تتجاهلَهُ… تقفزُ… تندفعُ نحوَهُ بقوةٍ، لكنكَ عندما تلتفتُ تجدُهُ نائماً بقربِها.
تلتقطُ هاتفَكَ، تقلبُ الصورَ بجنونٍ؛ تسألُ زوجتَكَ: مَن الذي التقطَ كلَّ هذه الصورِ؟
لكنّ زوجتَكَ تعتقدُ أنكَ أنت مَن التقطَها… فجأةً تنظرُ إليكَ بعينينِ غارقتينِ في الدموعِ… تخبرُكَ وهي تصرخُ برعبٍ: “لقد قتلتَ أخاكَ”.
بينما الرجلُ النائمُ بقربِها على اليسارِ يخبرُكَ: بأنه ليس لديكَ زوجةٌ.
نزار الحاج علي . سوريا