
في كل زاوية من حياتنا هناك أرواح كبرت وعاشت صبرًا طويلًا، لكنها اليوم تُعامل وكأنها مجرد رقم على جداول المعاشات. أصحاب المعاشات، الذين قدموا خدماتهم لأجيال من البشر، صاروا اليوم بحاجة إلى شيء أبسط من التقدير: الرحمة والرفق.
بعضهم يبتسم بحزن، أقدامهم متعثرة، وظهورهم منحنية كأن الأرض نفسها حاولت حمل ثقل أعمارهم الطويلة. تعلموا فنون الرضا رغم أزمات الحياة الكبرى، وعاشوا سنينهم على أبواب النهاية، بينما أرواحهم شيخت قبل أجسادهم.
هؤلاء لا يجدون من ينفق عليهم، ولا ولدًا أو سندًا إلا الله الواحد الأحد. ومع ذلك، كثيرون يواصلون الكفاح في صمت، مستمرون في حياة صعبة، بلا تقدير من الدولة ولا من المجتمع، وكأنهم خارج الحدود الإنسانية.
رسالة اليوم واضحة: الرحمة واجبة تجاه أصحاب المعاشات، فابتسامة، كلمة طيبة، أو يد تمتد بالعطاء الصامت، قد تكون كل ما يحتاجونه ليشعروا بأنهم ما زالوا جزءًا من مجتمعهم.
في زمن ينسى فيه كثيرون فضل الأجداد والكبار، يبقى السؤال: هل سنتوقف قليلًا لننظر إلى هؤلاء الذين ساهموا في بناء حاضرنا ونمنحهم حقهم في الاحترام والرفق؟