
مُجرِّم في القِطَار
كنَّا نجوب محطة السكة الحديد في عطبرة.
في أمسية يكتظ فيها الناس للسفر نهاية عطلة العيد.
ويقترب زمن وصول قطار (إكسبريس بورتسودان) المُتَّجِه إلى الخرطوم.
الغرض الأساسي وَداعي لتكملة العام الدراسي في الجامعة.
ويتفرع منه التزود من مناظر الزهور المزروعة في جنبات المحطة والفاتنات المسافرات والمُوَدِعَات.
استوقفنا نداء.
التفت أطولنا وكان يحمل حقيبتي.
فسألوه إن كان مسافراَ فأشار ناحيتي.
استدعاني والد الفتاة وأوصاني بها.
جاء القطار ووجد والدها مقعداً لها في الدرجة الأولى.
لذا وقفت لأكون من ضمن ركاب يكتظ بهم الممر.
تحرَّك القطار وأنا أمدُّ نصف جسمي استمع إلى تعليقات أصحابي وهم يسيرون إلى نهاية الرصيف.
تأكدت من جلوس الجميلة في مكانها واستندت واقفاً في الممر.
إذا بأحد ركاب القُمْرَةِ المجاورة يدعوني للجلوس معهم فقد كنت نحيفاً.
جلست بينهم وكنت أصغرهم سناً.
من حديثهم تبين أنهم ليسوا من أبناء عطبرة.
أخرج أحدهم علبة معدنية فاحت منها رائحة مقزِّزة.
كنت قبالته أنظر إليه.
ناولني إياها فأمسكتها وقذفتها من النافذة.
كان القطار يعبر جسر الأتبراوي.
علا صياح الرجل ووَبَّخَنِي.
تعاطف معه البقية.
وأحدهم يلوم من أجلسني.
قال أحدهم: يا بُنَيّ هذا دواء.
وحدث هرج وتجمع على باب القُمْرَة من هم في الممر.
استدعى أحدهم نفر البوليس المرافق في القطار.
اقتادني عبر عربات القطار إلى أن وصلنا قُمْرَة الحِرَاسة.
كانت القُمْرَة خالية فاستلقيت على الكَنَبَة.
بعد عدة محطات فتح الباب وسلَّمَنِي حقيبتي.
فقلت معي أُخْتِي في القُمْرَة المجاورة.
ما لبث إلاً وجاءت بصحبته.
جلست على الكَنَبَة المقابلة.
فقالت: أنا أختك يا مجرم!
قلت: هل لك من عِزٍّ أن نجد هذه القُمْرَة خاصتنا في زحمة القطار.
وبدأت تُعَرِّفني بنفسها.
وقالت: هل تعرف لماذا استدعينا صاحبك الطويل؟
لأن له قصة مشهورة تحفظها والدتي الصيدلانية.
بعد افتتاح العائلة للصيدلية جلبت إحدى الشابات لتكون أمين الصندوق (casher).
فجاء صاحبك من دون غرض ووقف يطالع الجميلة.
باغتته الوالدة بالسؤال عن طلبه.
قال: كافينول
فسلمته علبة كاملة من الحجم العائلي.
صلاح عثمان
الاسكندرية 16 فبراير2024م