كتاب وشعراء

جسد واحد …زكريا شيخ أحمد / سوريا

بيتي فكرة عني… و ليستْ أنا.

جدرانه حدودٌ، حدودٌ رسمتُها كي لا أضيع،
فضعتُ داخلها، ضعتُ كظلٍّ بلا اسم.

في الضوء أرتدي وجهي
و في السرير أخلع اسمي،
أخلعُهُ كما تُخلَعُ الساعة قبل النوم
ثم أضعه جانباً ،
أعيده لاحقاً إلى نسيانٍ آخر.

خلف بابين صغيرين أوزّع طمأنينتي
و أسترد خوفي ،
أقسم نفسي على كل زاوية،
أقسم نفسي على كل خطوة.

في المطبخ أشعل ناراً خفيفةً
أراقب دخاني،دخاني يصعد
خطاً رفيعاً كخطّ يربطني بالسماء ثم يتلاشى
كما تتلاشى فكرة بين الأصابع.

كلُّ غرفةٍ تعريفٌ مختلفٌ لي
و أنا تعدّدُ تعاريف،
تعدّدٌ يزداد مع كل صوت،
مع كل صدى، مع كل صمت.

صرتُ موزَّعاً كخريطةٍ استعمارية
حدودٌ مرسومةٌ بعناية
و أنا الشعوبُ التي لا تلتقي،
أنا النهرُ الذي ينقسم ثم يلتقي في البحر،
أنا الصوتُ الذي يشتت نفسه
ليعودَ صدىً واحداً .

أمشي بين الجدران
كما تمشي الفكرةُ داخل رأسٍ ضيّقٍ ،
رأسٌ يضيق و رغم ذلك يحاول الطيران،
يحاول السقوط، يحاول أن يكون كل شيء
و يعود إلى لا شيء.

لا أريد بيتاً أوسع، لا أريد حدوداً أوسع،
أري سقوطاً بسيطاً ،
سقوطاً واحداً يسقط الأسماء،
يسقط الدور، يسقط كل شيء ما عدا أنا،
ما عدا كيانٍ واحد، ما عدا جسدٍ يمشي،
جسدٌ واحد…
لا يحتاجُ إلى باب ليدخل نفسه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى