رؤي ومقالات

حمدي عبد العزيز يكتب :اسئلة الحالة الإيرانية

إذا ما تركنا للتحليلِ السياسي حريةَ التخفف من ضغط أمانينا وامالنا المرتبطة بانحيازاتنا ومواقفنا المبدئية المسبقة ، فالخوف كل الخوف أن تظل إيران على أدائها دون تطور يُذكر بعد الخسائر التي تكبدتها من جراء هجوم كان الجميع يتوقعونه ، بل وكان سيناريو اغتيال المرشد وبعض قيادات الصفوف الأولى في الجيش والحرس الثوري والدولة متوقعًا منذ أن انتهت معركة الاثني عشر يومًا ، ليبدأ فصلًا جديدًا من التهديدات الصهيو/ترامبية.
وهذه التوقعات سواء تلك المتعلقة بالعدوان العسكرى الأمريكى الاسرائيلى أو الاغتيالات لم تكن خافية على أحد ، فى ظل أن قوائم الاغتيالات معروفة ومعلنة منذ أكثر من عدة أشهر مضت قبل أن يبدأ الهجوم ، بل إن هناك محاولات مشابهة سابقة منذ أعوام ، وكان ينبغي أن يرتب كل هذا على قيادات الدولة الإيرانية السياسية والعسكرية واجبَ إعداد خطة محكمة للحيلولة دون استهداف أي من قيادات الصف الأول ، وإيقاف نزيف الاختراقات والاغتيالات الذي بدأ منذ اغتيال قاسم سليماني ، مرورًا بدرس اختراق البيجرز ، فاغتيال حسن نصر الله ، وتأثير ذلك على انهيار قوة حزب الله إلى الحد الذي أجبره على الموافقة على إبرام اتفاق يجعله كالمدفع المعطوب الذي لا يمكن المراهنة على فاعليته في المدى المنظور ، وهي القوة التي كانت تمتلك أسلحة متطورة لم تستخدمها في معركة طوفان الأقصى حين كان يجب استخدامها ، في أداءٍ عابه عنصرا التردد الاستراتيجي والعجز عن ابتداع أساليب توقف الاختراقات الاستخباراتية الصه/ي/ونية ، وتعمل على تحييد تكنولوجيا الرصد والتتبع التي يتمتع بها العدو فضلاً عن تفوقه الجوى الذى جعل سماء إيران ملكاً له دون جهد إيراني لتدارك تلك الثغرة ولو على قدر ما ، كلاهما نفس العنصرين اللذين تعانيهما إيران ، بكل أسف، الآن ؛ وإلا فلماذا نجح الهجوم الإسرائيلي في اغتيال أكبر رأس في قيادة الدولة ، وأكبر رأس في قيادة الجيش ، وأكبر رأس في قيادة الحرس الثوري ، ضمن استهدافات نالت من بعض قيادات الصف الأول ، رغم أن هذه الاستهدافات كانت متوقعة منذ أكثر من عام تقريبًا ؟
ما الذي تنتظره إيران حتى توجه صواريخها الحديثة التي تحدث المرشد عن كونها كفيلة بإحداث أشد الضرر بحاملات الطائرات الأمريكية؟
وكيف لم تنجح إيران في إصابة أي قطعة بحرية أمريكية حتى الآن ، رغم أن هذا وأكثر كان متاحًا حسب كلام المسؤولين الإيرانيين قبل الهجوم؟
أين تلك الصواريخ الحديثة؟
، وهل ستظل في مخازنها ومخابئها دون إطلاق ، في انتظار استيفاء لوازم الصبر الاستراتيجي الذى هو في حقيقته ما هو إلا تردد استراتيجي قاتل؟
لن نسأل عن غياب وسائل الدفاع الجوي التي قيل إن الصين وروسيا قد أمدتا إيران بها قبل المعركة ، على اعتبار أن الهجمة قد تمت بوسائل تفوق تكنولوجي لا تستطيع إيران مجابهتها
(المنطقي أن تكون إيران قد تداركت هذا القصور العظيم ، ولو بقدر المستطاع ، عقب معركة الاثني عشر يومًا)
نخشى أن يكون عنصر التردد الاستراتيجي هو المسيطر على القيادات الإيرانية التي تدير الموقف الآن ، وأنهم اختاروا أن يظل الأداء على ما كان عليه في معركة الاثني عشر يوماً السابقة ، مكتفين برشقات صاروخية باليستية على إسرائيل يتم اعتراض اغلبها (وهذا جيد ، ولكنه لا يرتقي لدرجة الكفاية)
وكذا الاكتفاء بضربات متفرقة وعشوائية ، من حيث الحسابات الاستراتيجية ، على القواعد العسكرية الأمريكية في المحيط الإقليمي (مع العلم أن كاتب هذه السطور لا يدين ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ولايرفضها ، ولاينسحب هذا على تلك القواعد الموجودة على الأراضى الخليجية والأردنية والسورية وحدها ، بل حتى مثيلاتها الموجودة على الأراضى التركية والأذربيجانية ، لكن ان تتم المسألة بحساب الأولويات والحسابات الاستراتيجية التي تتصل بجدوى ومبلغ تداعيات تلك الضربات هنا أو هناك)
ما لم تتغلب إيران ، وبسرعة تتناسب مع حجم وخطورة اللحظة ، على عنصري التردد الاستراتيجي وسهولة الاختراقات الناجمة عن عدم ابتداع وسائل تحييد التكنولوجيا الاستخباراتية والقتالية الغربية ، أو تقليل أضرارها ، فستكون عرضة لسياق لا أتمناه على الإطلاق ، كواحد من الذين يتوقون إلى هزيمة الهيمنة الاستعمارية الأمريكية وأنصارها في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى