رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب :ذل الحجاب

الذين يعتقدون ان ترامب ونتنياهو يحققون لهم الديمقراطية يحتاجون الى قطع مسافة تطورية طويلة واعادة صياغة للذات لسنوات للوصول الى مستوى الحيوانات التي تدافع عن اوكارها وجحورها،
وحتى النملة تعتز بثقب الأرض.
بصرف النظر عن موضوع” الوعي” هناك غريزة في الانسان والحيوان في الدفاع عن بيئته. ترامب نفسه شخصية فاشية لا تؤمن بالديمقراطية في بلده وتشكيكه دائما بنزاهة الانتخابات فكيف يمكن له ان يحققها في دولة أخرى عن طريق التهديد بـــــــ” محوها” من على سطح الأرض؟.
كما ان حزب ترامب نفسه له تفسير خاص داخل الولايات المتحدة للديمقراطية على انها” صراع” مع الدولة العميقة وليس لتحقيق الديمقراطية بل مع قطاعات واسعة من المجتمع.
رهان هؤلاء على ترامب ونتنياهو، ليس عن جهل يمكن تصحيحه فتكفي مذابح غزة وحدها التي أصابت شعوباً حية بالذعر من الشر، بل هو خلل بنيوي في الشخصية.
النملة لا تحتاج الى قراءة كتاب في الوطنية لتدافع عن ثقب الارض ولا الى سماع اغاني سيد درويش ولا الى اناشيد بل هو جزء من تصميمها الجسدي والنفسي، ولا العصفور بحاجة للدخول الى كلية الأمن القومي ولا الكلبة لكي تقاتل عن جرائها خريجة كلية الشرطة والحقوق.
جماعات ترامب ونتنياهو مخلوقات فقدت” الحس الحقوقي” للغريزة الذي تتميز به الحيوانات والطيور والحشرات كالغربان والنمل وحتى الغوريلا، وبحاجة الى انقاذ أكثر من الحاجة الى نقاش، فكيف تناقش ثوراً هائجاً في محل للزجاج بالموسيقى والزهور وعقل الثور في قرونه؟
اذا كان الحيوان لا يملك وعياً لكنه يملك حساً بسلامة الطريق وهو لا يعرف الخطأ والكذب والإحتيال والخداع لكن العمى العقلي والعاطفي يلغي الفطرة ويلغي العقل ويلغي بوصلة الطريق.
من يعتقد ان الكراهية حالة شعورية لاوعية على خطأ، الكراهية وعي مدرك لكنها تقوم باعادة صياغة الاحداث والواقع وتحرفها لكي تبررها وتخلق في الشخص ثقباً أسود يبتلع الصدق والوضوح والضمير والوعي.
الكراهية ترى في النار وسيلة تدفئة وهي تحرق المختلفين لا مجزرة. خداع ذاتي من طراز فريد بقشرة سياسية وثقافية بل فلسفية لأن الذين يخافون من الدفاع عن حريتهم ويكرهون يخترعون فلسفة تفلسف الجبن.
لسنا من دعاة هذا النظام أو ذاك لكن نذكر البعض بانسانيته وندافع عنه ضد نفسه عندما سيطرت عليه نزعة التشفي والافتراس والعدوانية وصارت أقوى من دوافع العدالة والضمير والحق وهذا هو الانتحار السياسي والانساني.
الحيوان في الغابة يدرك الخطر كنفق متعدد الجهات والطرق وقد يأتي من كل الجهات، أي رؤية عميقة متعددة، لكن العنصري والطائفي والفاشي لا يرى أحداً غير” العدو” أي أقل قدرة على الرؤية من الحيوان.
الكراهية ليست موقفاً منحازاً فحسب بل موت الانسان العقلي والعاطفي وتعطل مراكز المنطق في العقل وتشل الشعور. من أي بيئة خرج هؤلاء؟
الكراهية تحوّل الانسان نفسه الى شيء ميت من الداخل ولا يمكن لكائن زومبي لا يمكن أن يكون مبدعاً في شيء لأن الكراهية في كل العلوم وتجارب البشر حجاب.
مثل هذا الكائن لا يمكن ان يكون انساناً وأباً وعاشقاً ومحباً للطبيعة لأن الطبيعة نظام وتفتح والكراهية دمار وهدم ومشاعر صفراء شاحبة. الكراهية سجن والطبيعة فضاء مفتوح طليق ونظيف.
الذين يختفلون بالنار التي اشعلها ترامب ونتنياهو هم مخلوقات تعود الى زمن الديناصورات ولم تتطور أدمغتها لكنها تتقمص وتمثل حسب توقعات الاخرين ومن خلال الأقنعة. مخلوقات تتغذى وتتمتع بالنار والجثث والانقاض.
هؤلاء يعيشون على مستوى الذاكرة في زمن الافتراس المحض لكنهم اضافوا جديداً لتلك الازمنة التي كانت تكتفي بالقتل فقط.
هؤلاء أضافوا مع القتل المتعة والنلذذ وهؤلاء يواجهون عكس انقراض الديناصورات بفعل عامل خارجي، الانقراض الذاتي بوجوه بشرية لكنها في الداخل من مخلوقات الزواحف تعيش على حافة الهاوية.
قال أبو زيد البسطامي الصوفي:” الّلهم مهما عذبتني، فلا تعذبني بذل الحجاب”.
الحجاب في الصوفية ليس مادياً بل كل ما يمنع من رؤية الحق، وحتى في الأدب والفكر والفن ما يحول بين البصيرة والموضوع عندما نرى الآخر من خلال رؤية بنظارات بُنية نفسية مشوهة مغبرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى