
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن وقف المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران ينبغي أن يقوم على مبدأ “حفظ ماء الوجه” وبصيغة لا يتعرض فيها أي طرف للإذلال أو يظهر بمظهر الخاسر.
وقال فيدان في لقاء تلفزيوني خاص مع مجموعة قنوات “تي آر تي” الحكومية إن الوساطة “ممكنة دائما”، وإن كانت أحيانا سهلة وأحيانا صعبة، مشيرا إلى أن إيران تعد من أكثر الأطراف انفتاحا على وقف إطلاق النار.
لكن وزير الخارجية التركي شدد على أن المطلوب هو صياغة مجموعة من الحجج المقنعة للولايات المتحدة بشكل خاص، مع افتراض أن الإيرانيين سيقبلون بها، على أن يتبناها طرف تفاوضي مناسب ويدير العملية بطريقة تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف. وأكد أن تركيا قادرة على لعب دور الوسيط بسهولة في هذا السياق.
وصف فيدان، إستراتيجية إيران العسكرية الحالية بأنها “خاطئة للغاية”، محذرا من محاولة طهران “إغراق المنطقة معها” عبر استهداف دول الخليج والبنية التحتية للطاقة.
واعتبر أن القيادة الجديدة في طهران قد تمثل فرصة لوقف الحرب، موضحا أن آلية صنع القرار تدار حاليا عبر لجنة ثلاثية مؤقتة إلى حين انتخاب قائد جديد. وأضاف أن الحل المنشود يجب ألا يلحق بالإيرانيين “إهانة بالغة”، وفي الوقت نفسه يراعي مخاوف الأطراف الأخرى.
وقال فيدان: “الاستراتيجية الإيرانية الراهنة تقوم على منطق سأغرق المنطقة معي في حال غرقت”، مشيرا إلى أن استهداف عُمان وقطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات والأردن دون أي تمييز “يمثل استراتيجية خاطئة للغاية، ويزيد منسوب المخاطر في المنطقة”.
وأضاف: “شهدت بنفسي أن دول الخليج تبذل جهودا جبارة لمنع الحرب، حتى الساعة التي سبقت الهجوم، وكانت الجهود تتم بطريقة تصب في مصلحة إيران”.
ولفت إلى أن الهجمات الإيرانية “لا تقتصر على القواعد الأمريكية فحسب، بل تشمل أيضاً البنية التحتية للطاقة وبعض المنظمات المدنية”، مضيفا: “إذا استمر هذا الوضع لحد معين، فلن يكون بوسعهم التزام الصمت.. إن خطر التوسع هذا يُقلقنا بصراحة”.
وتابع فيدان: “إيران تدرك تماما مدى أهمية البنية التحتية للطاقة في الدول الحيوية بالمنطقة بالنسبة للاقتصاد العالمي، وللاستقرار، ولأمن الطاقة، وهي تُشن هجماتها على هذه المناطق، محاولة بذلك خلق ورقة ضغط.”.
وحذر فيدان من أن استهداف البنى التحتية للطاقة والمؤسسات المدنية في دول الخليج قد يدفع تلك الدول إلى استخدام حقها في الرد، مما سيؤدي إلى اتساع رقعة الحرب لتشمل جبهات متعددة، وهو ما يشكل “مصدر قلق كبير” ومخاطر جدية لتركيا.
وفي سياق تقييمه لمسار الصراع، أشار إلى وجود هدفين محتملين للعملية العسكرية: “الأول هدف عسكري احترافي يتمثل في القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية”، و”الآخر هو تغيير النظام”، مؤكدا أن “مدة الحرب وشكلها ستتغير وفقا لهذين الهدفين.. كما ستتغير طريقة انتشارها والمخاطر التي تُسببها.. فهما مفهومان مختلفان تماما”.
وكشف وزير الخارجية التركي عن تفاصيل دبلوماسية حساسة جرت في شهر يناير الماضي، حيث كانت الحرب على وشك الاندلاع. وأوضح أن اتصالا “تاريخيا” جرى بين الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 يناير، تبعه استضافة تركيا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول يوم 30 يناير.
وأفصح فيدان أن تركيا طورت “صيغة تفاوضية” لتقسيم المطالب الأمريكية الأربعة إلى قسمين (قسم تناقشه أمريكا وإيران، وقسم تناقشه دول المنطقة). ورغم موافقة الجانب الأمريكي الفورية على المقترح، إلا أن الجانب الإيراني عاد إلى صيغته القديمة بعد التشاور مع دوائر صنع القرار في طهران. وأكد فيدان أن هذه الجهود التركية نجحت في تأجيل الحرب التي كانت وشيكة في يناير، قبل أن تندلع فعليا في 28 فبراير.
وأضاف: “أعتقد أنه لو أدرك الإيرانيون الضغوط التي كان يواجهها الرئيس ترامب على عملية صنع القرار، وقدموا له شيئا مسبقا، لما كان للضغط الإسرائيلي كل هذا التأثير”.
وفيما يتعلق بأسوأ السيناريوهات المتمثلة في “موجات الهجرة”، أكد فيدان أن تركيا استخلصت الدروس من الأزمة السورية وقامت ببناء جدران على طول الحدود الإيرانية في السنوات الأخيرة، مشددا على أن أمن الحدود التركية في حالة ممتازة ومستعد لأي طارئ.
كما أشار إلى أن وزارة الخارجية تتابع عن كثب، عبر مراكز الاتصال والسفارات، أوضاع المواطنين الأتراك المتواجدين في منطقة الخليج (سواء للعمل أو السياحة) لتسهيل عودتهم وتذليل أي عقبات تواجههم في ظل إغلاق وفتح المجالات الجوية في المنطقة.