فيس وتويتر

مصطفي السعيد يكتب :الخيارات المطروحة في أمريكا والكيان لتجنب الهزيمة في إيران

هل الإجتياح البري لإيران ممكنا؟ هل يمكن اللجوء إلى السلاح النووي؟ هل يمكن إغراء بعض الدول للإنضمام إلى الحرب؟ هذه بعض الأسئلة الكثيرة المطروحة أمام الإدارة الأمريكية ووزارة الحرب .. كان ترامب قد أصيب بالصدمة عندما اكتملت كل الحشود العسكرية حول إيران ولم يتصل أحد بوسيط يطلب إبلاغ الإدارة الأمريكية بقبول الشروط المجحفة مقابل إلغاء الخيار العسكري، لكن الصدمة كانت أكبر عندما جرى إغتيال المرشد وعدد من القادة العسكريين ولم يخرج الشعب أو تندلع مظاهرة، ولهذا توجه ببيان إلى الشعب الإيراني يقول فيه لقد أدينا دورنا، وقتلنا القادة، وحان دوركم لتسلم الحكم، وسأل بعدها عن تأثير بيانه، فقيل له لقد خرجت مظاهرات حاشدة، فانفرجت أساريره فرحا، لكنه وجم عندما قيل له كانت مسيرات حزن وبكاء وتوعد بالثأر.
تتعقد المشكلات وتتحول إلى كارثة عندما تطلق سيلا من الشائعات عن خصمك، تقلل من شأنه، تشيطنه، تروج لأنه مكروه ومعزول، ثم تصدق الأكاذيب التي أطلقتها، والأسوأ أن تبني خططك على تلك الأكاذيب التي روجتها وصدقتها، وتكون النتيجة الصدمة والفشل.
لم يعد أمام أمريكا إلا القليل من الخيارات، منها الإجتياح البري، الذي جرى استبعاده تماما، لصعوبة إرسال حشد كبير، وإيجاد مكان مناسب لاستقبال وتحرك القوات، ثم الخسائر الفادحة الناجمة عن الإجتياح، ثم الفشل والإنسحاب. أما الخيار النووي فجرى مناقشته باستفاضة، وهناك متحمسون له، لكن مخاطره لا يمكن استبعادها، سواء على الصعيد الداخلي والدولي أو الرد بأسلحة دمار شامل قد تكون لدى إيران أو تزودها به دولة صديقة، وقد تكون إسرائيل الضحية الأقرب.
كانت ورقة القوة العسكرية هي ما يعول عليها ترامب للإبتزاز والإستحواذ على الثروات، خاصة النفطية، مما يمكنه من التغلب على مشكلاته الإقتصادية الصعبة، ويعيد لأمريكا هيبتها وقوتها، لكن هذه الورقة تحترق الآن في إيران، من كان يصدق أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة تتعرض للدمار، ويفر منها الجنود، وتحتاج إلى من يحميها !! ترامب يحاول الضغط على دول أوروبية وعربية لأن تدخل الحرب لحماية إسرائيل والقواعد الأمريكية، بينما دول الخليج التي اكتشفت أن القواعد الأمريكية لا تحميها، وإنما تجر عليها الويلات، وتطلب منها الحماية، تسعى إلى شراء قوات من دول صديقة، الإمارات تفكر في الهند، وقطر ستطلب من تركيا، والسعودية ستطلب من باكستان .. لكن مسألة استئجار جيوش مهينة للطرفين، وكذلك غير فعالة أو مضمونة، وهناك دول سترفض الإغراءات المالية، خاصة أنها ستجد نفسها في صف إسرائيل، بل خادمة لمشاريعها العدوانية.
إيران حققت هدفا كبيرا واستاتيجيا بانهاء وجود القواعد الأمريكية في المنطقة، سواء بتدميرها، أو إنهاء دورها وفعاليتها، وهذا وحده كفيل بإحداث تغييرات جذرية في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى