
قبل اندلاع الحرب وأثناء المفاوضات، خطف نتنياهو “رجله” إلى البيت الأبيض ليقنع ترامب ببدء الحرب واغتيال المرشد. أنصت له ونفذ ما يقوله حرفيا دون اعتبار لخسائر الخليج الذي يحلبه ويضخ أمواله في الولايات المتحدة ويشغل مصانع السلاح فيها.
زعماء الخليج، خاصة السعودية وقطر والإمارات، لم يكلفوا أنفسهم الذهاب إلى ترامب لإقناعه بعدم الذهاب إلى الحرب لأنها ستدمر اقتصاد بلدانهم التي لا تعرف سوى النفط وتؤسس برامج طموحة أخرى للسياحة والاستثمار غير النفطي.
طهران هددت بأنها سترد بضرب المصالح الأمريكية في الخليج، ومعروف سلفا أنها ستقصف القواعد الأمريكية والبنية النفطية وستغلق مضيق هرمز، وأي مكان يوجد فيه أمريكي، وهذا معناه دول الخليج العربي بالطول والعرض.
لكنهم لم يفعلوا. ودخلوا في حروب كلامية متبادلة بين أنفسهم بأسلوب “المسقعية”.. كل منهم طامع في كسب ود ترامب بتسقيع مصالحه وأرضه لخدمة معتوه سياسي، لا يضر الخليج فقط، بل مصالح شعبه الذي يدفع يوميا للغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية فقط ما يتجاوز المليار دولار حسب تقدير البنتاجون وهو رقم مخفف جدا بلا شك. الرقم يتجاوز ذلك بكثير جدا، غير أرواح الجنود الأمريكيين التي تروح في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل كل نوقها وجمالها في مصلحة الأرعن نتنياهو.
عندما تضرب إيران دول الخليج، يصرخون بدل لطم خدودهم على تكاسلهم ونمطيتهم في التفكير نحو واشنطن.
المؤسف أن الإمارات اعتبرت إسرائيل في ظل حكومة نتنياهو الصديق الصدوق الذي يحميهم، وسلمت لها بسذاجة منقطعة النظير التأسيس السيبراني والإلكتروني، فحازوا على أسراراها، ووجهوها لمصالحهم في التجسس على المنطقة والتدخلات خارج أرضهم في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وباب المندب والسودان واليمن، كان مقابل ذلك مآدب إفطار رمضانية سخية لزعماء الكيان في قلب السفارة الإماراتية في إسرائيل.
أذربيجان، وهي جارة مسلمة شيعية لإيران، تشارك إقليم إيراني مجاوراً الاسم نفسه، فتحت بلادها للموساد واستوردت السلاح المنتج في إسرائيل في حربها ضد أرمينيا، ثم تصرخ لأن إيران قصفت اليوم منشأة يحتمل وجود عناصر للموساد فيها، وهناك شكوك كبيرة لم تتبدد بأن الموساد في أذربيجان أسقط مروحية الرئيس السابق آية الله ابراهيم رئيسي الذي كان وجها معتدلا ومرشحا بقوة لخلافة خامنئي، لأن الإعتدال في المنطقة يضرب أحلام نتنياهو في السيطرة عليها ويضع واشنطن تحت ضرسه.