تقارير وتحقيقات

الانتشار السوري على الحدود مع لبنان إجراء دفاعي أم انخراط عملي في مخطط دولي لضرب حزب الله

نفت وزارة الدفاع السورية أن يكون انتشار وحدات الجيش على الحدود بمثابة تصعيد عسكري بل وضعته في سياق الإجراء الدفاعي والتنظيمي البحت الذي لا يستهدف أية دولة أو جهة.
وجاء توضيح الوزارة بمثابة رد على هيئة البث الإسرائيلية التي قالت إن الرئيس السوري أحمد الشرع، يريد ضرب مواقع “حزب الله” على طول الحدود بمنطقة سهل البقاع.
توضيح لم يحسم الجدل حول الأمر في ظل الحديث عن تعهدات قدمتها دمشق لكل من واشنطن وتل أبيب بمحاربة النفوذ الإيراني وكل ما يتصل به من حلفاء في سوريا فيما رفض مراقبون آخرون هذا الطرح بحجة أن الرئيس الشرع نفسه سبق وأشار إلى أنه كان قد أعطي الضوء الأخضر والزخم الدولي لمهاجمة حزب الله في أشد لحظاته ضعفاً عقب حربه مع إسرائيل لكنه اختار الترفع عن الجرح كما يقول.
/ هذا أمر سيادي بحت/
يرى المحلل السياسي السوري جمال رضوان أن دمشق تنطلق في قراراتها من نزعة سيادية صرفة ترتبط بوحدة البلاد واستقلال قرارها السياسي بعيداً عن تقديم الخدمات لأي جهة إقليمية أو دولية مهما علا شأنها.
وأوضح رضوان في حديثه ل” RT” أن استنفار القطع العسكرية في البلدان المجاورة لتلك التي تشتعل فيها الحروب هو أمر أقل من طبيعي في العرف العسكري حيث تصبح عمليات التصدي لأي تجاوز على الحدود واجبا وطنياً لا يحتاج إلى طلب الإذن من أحد. وهو أمر قام به الجيش السوري مع اشتداد وطأة المعارك في لبنان وإمكانية العبور الى سوريا بطريقة غير شرعية الأمر الذي يتهدد أمن البلاد ويسهل من تهريب المخدرات ويسهم في تفجير الوضع الداخلي.
و أضاف بأن الإجراءات المتخذة على الحدود اللبنانية تشابه تلك المتخذة على الحدود العراقية حيث انتشر الجيش السوري لاحتواء تداعيات الصراع القائم بين كل من امريكا واسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على الداخل السوري مشيراً إلى أن تصفية الحسابات مع حزب الله الذي حالف النظام السوري السابق واشترك معه في حربه ضد الثوار في سوريا أمر يرتبط باختيار اللحظة المناسبة التي تنسجم مع مصلحة الوطن ولا تخضع لأمر عمليات خارجي.

/ تقديم أوراق اعتماد/
من جانبه أشار محلل سياسي سوري رفض الكشف عن اسمه إلى أن كشف هيئة البث الإسـ.ـرائيلية عن أن دمشق بدأت تركّز جهودها في الآونة الأخيرة على تفكيك البنى التحتية التي أنشأها حـ.ـزب الله على الحدود اللبنانية السورية هو أمر لم بجانب الحقيقية وينسجم بشكل تام مع كل السلوكيات السياسية والميدانية والسردية الثورية التي لازمت المعارضة السورية منذ لحظة اشتباكها مع جيش الأسد المسنود من إيران وحزب الله إلى ما بعد وصولها إلى السلطة وتقديمها الخطاب اللين والمستسلم تجاه إسرائيل.
وأشار المحلل السياسي في حديثه لـ “RT” إلى أن الرغبة الإسرائيلية في أن تتحول الحشود السورية على الحدود مع لبنان إلى عامل ضغط كبير على حزب الله ومن ورائه إيران تبدو جلية خاصة مع مساعي الرئيس أحمد الشرع المتكررة لطمأنة الإسرائيليين بأنه ليس بصدد فتح أي اشتباك معهم حتى لو كان لفظيا ووصل الأمر به إلى الحديث عن عدو مشترك يجمع بين السوريين والإسرائيليين في إشارة واضحة إلى إيران ويبدو اليوم أنه بصدد تنفيذ هذه التعهدات.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الكلام الذي صدر من الرئيس الشرع قبل أشهر حول احجامه عن الدخول الى لبنان لمحاربة حزب الله تحت غطاء دولي سمح في حينه بل وشجع على خطوة كهذه كان بمثابة ترحيل هذه الخطوة إلى الوقت الحالي الذي تشن فيه اسرائيل حرباً لا هوادة فيها على الحزب ويبدو أن الرئيس الشرع قد قدم أوراق اعتماده في ظل الظروف المحيطة بحكمه وخوفه من تبدد الدعم الدولي من حوله بانتظار معرفة إن كانت المهمة الجديدة في قتال الحزب ستعزز من مكانته وحضوره على الساحتين الداخلية والخارجية بعد مزاعم عن تفكيك خلاياه في سوريا ومنع وصول السلاح إليه عبر أراضيها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى