
إلى العالم كلّه…
إلى من يختلفون في السياسة
ويتّفقون — أو يجب أن يتّفقوا —
على تقديس الطفولة…
هذه الكلمات
ليست دفاعًا عن أحد،
ولا اتهامًا لأحد…
لكنها صرخةُ قلبٍ
حين ترى الحربُ وجهَها القبيح
وتنسى إنسانيتها.
فالطفل…
أيُّ طفلٍ في هذا العالم
ليس بندقيةً في يدِ جندي،
ولا رايةً تُرفع فوق الرماد.
إن بقي في هذا العالم قلبٌ يسمع…
فليسمع هذه الصرخة:
لا تكرّروا الفجيعة.
قصيدة شعرية بعنوان
لا تكرّروا الفجيعة
بقلم الشاعر الاديب
د. مصطفى عبد المؤمن
لا تكرّروا الفجيعة…
فالطفلُ
ليس بندقيةً في يدِ الحرب،
ولا سطرًا صغيرًا
في بيانِ انتصار.
هم… صحيحٌ أطفالٌ صهاينةُ
لكن — وربِّ السماءِ —
أيُّ ذنبٍ في كفوفٍ
ما زالت تمسكُ
أولَ حرفٍ في الكتاب؟
أيُّ ذنبٍ
في عيونٍ صغيرة
لم تتعلّم بعدُ
غير معنى الضوء؟
وهنّ… صحيحٌ تلميذات مسلماتٌ
لكن قُل لي:
أيُّ جرمٍ اقترفن؟
وهنَّ
يضفرنَ ضفائرَ الصباح،
ويرسمنَ الشمسَ
فوق دفاترٍ بيضاء
لم تعرف بعدُ
غير الحلم.
لا تكرّروا فجيعةَ بحرِ البقر…
فالجرحُ
في قلبِ مصر
ما زال حيًّا
رغم السنين.
هناك…
حين غارت الطائرات،
لم تكن مدرسةً فقط…
كان وطنٌ صغير
يجلسُ فوق المقاعدِ الخشبية
ويحفظُ قلب النشيدَ
سال الدمُ
فوق الكراسة…
فوق حقيبة المدرسة…
فوق كلمة الصباح.
اختلط الدم بالحبر
فصار الدرسُ جرحًا
وصارت السبورةُ
شاهدةً على الفاجعة.
يا من تتحدّثون باسمِ الحرب…
هل قرأتم يومًا
كيف علّمنا الإسلامُ القتال؟
إنّ محمدًا رسول البشرية
حين ودّع جيشَه قال:
لا تقتلوا طفلًا…
لا تقتلوا امرأةً…
لا تهدموا بيتًا…
ولا تقطعوا شجرًا…
ولا تغدروا…
فالغدرُ
ليس من شيمِ الرجال.
ذلك هو أدبُ الحرب
في دينٍ
اسمه الرحمة.
قال ربُّه:
﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾.
فكيف صار الأطفال
وقودًا لنار السياسة؟
كيف صار الحلمُ
جثةً صغيرة
تحت الركام؟
وفي غزّة…
رأيتُ طفلاً
يبحثُ عن أمّه
بين الحجارة…
فقال لي بصوتٍ مرتجف:
هل ماتت المدينة
أم مات الضمير؟
وفي غزّة…
رأيتُ دميةً
ملقاةً فوق الركام،
كأنّ الطفولةَ
تستغيثُ بالعالم…
ولا يجيب.
اتركوا حساباتكم بعيدًا عنهم…
فالأطفال
ليسوا خرائطَ حرب،
ولا حدودَ ثأر.
الأطفال
دعاءُ الأرض
حين تريد الحياة.
لا تكسروا قلبَ الأمهات…
فالأمُّ
إن بكت طفلها
بكى العالمُ كلُّه،
وسكتت
كلُّ أناشيد الصباح.