رؤي ومقالات

مصطفي السعيد يكتب :هل تستطيع أمريكا غزو قلاع إيران الشاهقة بمدنها العسكرية؟

تخرج مسيرات حاشدة بعد الإفطار كل ليلة في طهران ومعظم المدن الإيرانية، وتهتف ضد أمريكا وإسرائيل وتتوعدهما. وجاء في تقرير مصور لشبكة سي إن إن : إن الحياة في إيران عادية رغم الغارات، فالمحال مفتوحة، والناس يخرجون إلى الشوارع كالمعتاد. وذكر المراسل أنه جلس على أحد المقاهي المنتشرة، وتناول قهوته وسط الرواد. وذكرت وكالة المخابرات الأمريكية أنها لم ترصد أي مظاهرة معارضة، ولا يبدو أنه يمكن حدوث أي إنشقاقات.
ترامب أعرب عن استيائه من سي إن إن ووكالة المخابرات الأمريكية، لكنه إضطر إلى تعديل أهدافه من إسقاط النظام إلى مجيئ مرشد يمكن التفاهم معه، والتوصل إلى إتفاق يجعل إيران دولة عظيمة (ربما يقصد أن تكون عظيمة مثل ليبيا أو سوريا أو السودان).
كان ترامب قد توعد باجتياح إيران بغزو بري، لكنه لم يذكر من هي القوات التي تستطيع غزو إيران، وتبين أنه يقصد بعض المجموعات الكردية، التي حاولت بالفعل التسلل من العراق إلى إيران، لكنها منيت بانتكاسة سريعة، بعد أن واجهت قوات شعبية تشكلت في القرى والمدن، خاصة الحدودية، وانسحبت سريعا، لتعلن الأحزاب الكردية في العراق أنها لا تنوي القيام بأي أعمال عدائية، بعد أن توعد الحرس الثوري بسحق أي منطقة ينطلق منها متسللون.
إمكانية غزو بري لإيران صعبة للغاية، حتى من أذربيجان التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الكيان وتركيا، وأعلنت حالة التأهب في جيشها الذي يبلغ نحو 300 ألف مقاتل، لأنها تخشى تطويقها من كل من إيران في الجنوب وروسيا من الشمال.
أما إعلان وزارة الحرب الأمريكية بأنها ستركز على تدمير المدن العسكرية فهو محض خيال، لأن تلك المدن الضخمة تقع على أعماق لا يمكن أن تصلها أي قنابل مهما كان وزنها، ولم تعد تملك الولايات المتحدة إلا أعدادا قليلة للغاية من قنابل الأعماق الباهظة الثمن للغاية، والتي يحتاج إنتاج واحدة منها إلى عدة شهور.
سلاسل جبال إيران تعد أهم وأضخم خط دفاعي بري وجوي، فجبال زاجروس تمتد على طول الغرب والجنوب، وجبال البرز في الشمال، وفيها مئات قمم الجبال التي تتجاوز بعض ارتفاعاتها 5 آلاف متر، وتحتها أقيمن المدن العسكرية الضخمة، حيث مصانع ومخازن الصواريخ والطائرات المسيرة، ومعظم القوات بمساكنها وأسلحتها ومنصات الإطلاق والخدمات، وهو ما يجعل من الصعب للغاية حدوث اجتياح بري لهذه الأراضي الوعرة في ظل تواجد مدن عسكرية بأحجام متنوعة.
الإحتماء بالجبال كان خطة عسكرية إيرانية بدأت منذ سنوات طويلة، وتوسعت فيها بسبب ضعف منظومات الدفاع الجوي والطائرات الحربية، ورأت أنها أكثر فاعلية في الحماية والحفاظ على القوات من أي ضربات جوية، ولم تفتصر على القوات البرية والصواريخ والمسيرات، بل بنت قواعد بحرية تحت الجبال تتصل بقنوات تصل إلى مياه الخليج والمخيط، تنتقل منها الزوارق والغواصات إلى المياه، وتعود إلى قواعدها تحت الجبال، لهذا أصبحت إيران قلعة ضخمة للغاية، بجبال يتجاوز طولها ألفي كيلو متر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى