كتاب وشعراء

ورقة على الطاولة … زكريا شيخ أحمد / سوريا

منذ زمن طويل لم أكتب قصيدة .

آخر مرة كتبتُ فيها
كانت النافذة ما تزال تؤمن
أن العالم يقف خلفها.

بعدها مرّت سنواتٌ
تعلمتْ فيها المفاتيح
أن تصدأ و هي تنتظر أبواباً لا تعود.

ثم عصرٌ آخر
كانت فيه الكراسي تحفظ شكل الغائبين
بدقةٍ أكثر من ذاكرة أصدقائهم .

و في زمنٍ لاحق
صار الناس يمشون في الشوارع
بحذرٍ شديد
كأن الأرض مزروعةٌ بذكرياتٍ قابلةٍ للانفجار.

أما أنا
فكنت أقول كل صباح
لن أكتب قصيدة بعد الآن.

مرت حقبة كبرت فيها الأشجار
حتى بدأت تظنُّ أنها تعرف السماء.

و مرّت حقبة أخرى
تعبت فيها المرايا من إعادة الوجوه نفسها.

كل ذلك حدث
و أنا أظنّ أنني لم أكتب شيئاً .

لكنني استيقظتُ اليوم
غسلت وجهي
كما يفعل شخص عاد تواً من التاريخ
أو كمن يعود من رحلةٍ طويلة داخل رأسه .

رأيت ورقة على الطاولة
كانت تلك الورقة التي كتبت عليها
قصيدة البارحة.

غريب…
يبدو أن يوماً واحداً
في رأسي
يساوي عدة قرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى