
أيها العالم تعالوا قليلاً …
لنخفض أصواتنا.
فالأرض متعبة.
في مكانٍ ما الآن طفلٌ يسأل أمه:
لماذا تهتز السماء؟
و لا تعرف الأم كيف تشرح له
أن السماء لا تهتز… بل قلوب البشر.
في مكانٍ آخر محاربّ شاب
يحدق في صورةٍ قديمة داخل محفظته.
في الصورة كلّ شيءٍ بسيط
أمّ و حديقة و كلبٌ صغير.
كان يظن أن العالم
سيبقى بهذا الهدوء.
و في مدينةٍ بعيدة رجلٌ عجوز
يكنس الغبار عن عتبة بيته المهدّم.
لا يفعل ذلك
لأن البيت سيعود…
و لكن لأن الذاكرة لا تحتمل
كل هذا الركام.
أيها العالم،
كم مرة يجب أن نحرق الأرض
لنعرف أن النار لا تبني وطناً ؟
و كم مرة يجب أن نبكي
حتى نفهم أن الدموع
لغة واحدة في كلّ القارات؟
الحرب لا تسأل عن اللغة
و لا عن الدين و لا عن الحدود.
الرصاصة لا تحتاج إلى مترجم.
لكن الطفل حين يبكي تفهمه كلّ الأمهات.
لهذا
قبل أن تبدأ حربٌ أخرى
في مكانٍ ما من هذا الكوكب .
فلنقف لحظة.
لنضع أيدينا على صدورنا…
و نسأل أنفسنا بصدقٍ بسيط
هل يستحق أيُّ علمٍ في العالم
أن يُرفَع فوق قبر طفل؟