تقارير وتحقيقات

هذه حرب وُجدت لتطول، لا لتُنهي نفسها بسرعة.

صحيح أن الإدارة الأميركية تتحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع لـ”الأهداف القابلة للتحقيق”، وترمب قال منذ البداية إن الحرب قد تستغرق أربعة أو خمسة أسابيع وقد تطول، والجيش الإسرائيلي قال إنه أعد لحملة “بحدود أسابيع”، ونتنياهو نفسه عاد ليتحدث عن حرب قد تأخذ “بعض الوقت”. لكن خبرة التاريخ الأميركي تقول إن كلمة “أسابيع” في بداية الحرب لا تكون غالباً جدولاً زمنياً، بل افتتاحية سياسية مطمئنة، قبل أن تبدأ الأسابيع في التمدد إلى أشهر.
المشكلة ليست في المدة فقط، بل في طبيعة الأهداف نفسها.
البنتاجون يقول إن الهدف هو تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية وقدرات إنتاجها والبحرية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي. لكن ترمب عاد وربط النهاية عملياً ب “الاستسلام غير المشروط”، وتحدث عن دور أميركي في اختيار من يقود إيران بعد الحرب، بينما يتحدث الإسرائيليون بوضوح أكبر عن تغيير النظام، إلى جانب تحييد البرنامج النووي والمشروع الصاروخي.
تختلط الأهداف، مرة سياسية/عسكرية، ثم يتراجع السياسي للعسكري ثم ثم تتمدد سريعاً إلى هندسة الترتيبات السياسية داخل الدولة.
خلطة ليست جديدة على الولايات المتحدة، ولأنها ليست جديدة ولأن فرصة كهذه وطلقة أولى كهذه بتداعياتها لا تتكرر في التاريخ مرتين.. أقول أنها حرب مفتوحة على احتمالاتها.. حرب صحيح ستستمر لأسابيع لكن سيُطلب منك أن تجمع الأسابيع أسبوعا بعد أسبوع لتتفاجأ أنها = أشهر.
وهنا تحديداً يدخل التاريخ الأميركي إلى الصورة.
ترومان أراد كوريا حربًا محدودة لتفادي حرب عالمية ثالثة، فتحولت إلى جمود دموي استمر من 1950 إلى 1953. جونسون تحدث بنفس منطق “الحرب المحدودة” في فيتنام؛ وبحلول 1968 كان لدى الولايات المتحدة 548 ألف جندي هناك، مع عشرات الآلاف من القتلى، و”لا نهاية تلوح” للصراع. وجورج دبليو بوش أسقط طالبان في أفغانستان سريعًا خلال شهرين فقط، لكن الحرب نفسها تحولت إلى أطول حرب في التاريخ الأميركي الحديث، وفشلت الاستراتيجية اللاحقة في تحقيق أهدافها. وفي العراق كان الغزو الأول قصيرًا في ربيع 2003، لكن ما تلاه كان احتلالًا وتمردًا وحرب استنزاف استمرت حتى 2011.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى