رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب :هل إنتهت الحرب؟


قال الرئيس الأمريكي خلال مقابلة أجرتها معه شبكة (سي.بي.إس نيوز) إنه يعتقد أن الحرب ‌على إيران “انتهت إلى حد كبير”، الى تصريح مناقض “لن نتوقف إلى أن يتم إلحاق الهزيمة الكاملة بالعدوّ”.
حسب النصر العسكري بهذه الطريقة “قدرات إيران من الطائرات المسيّرة والصواريخ يتم تدميرها بالكامل. أسطولها البحري انتهى، وكلّه الآن في قاع المحيط… 46 سفينة”.
بقول الجنرال كارل فون كلاوزفيتز أشهر مفكر عسكري”الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى”. أي أن النصر العسكري لا قيمة له بلا فرض شروط السياسة التي قامت الحرب لأجلها وهو ما لم يحدث في الحرب الحالية بل العكس كان التحدي الايراني قوياً، واضحاً.
فرض شروط السياسة والاستسلام يعني صياغة واقع مختلف في المنطقة مع معاهدات سياسية تحول النصر العسكري الى اتفاقات دولية وكما يقول المفكر الصيني سون تزو في ” فن الحرب”:
“إن أسمى درجات فن الحرب هي كسر مقاومة العدو دون قتال.”.
قراءة ترامب للنصر والهزيمة والسحق والاستسلام قراءة تاجر لا يعرف شيئاً لا في الحرب ولا في طريقة تحقيق السلام لأنه ينطلق من عقيدة ” الصفقة” كتاجر الذي يخفض النصر العسكري بالابتزاز والتهديد دون سحق العدو ويظهر ذلك بوضوح عندما خفض شروطه في انهاء الحرب من قضية مفاعل نووي وصواريخ ثم اسقاط النظام الى استسلام غير مشروط الى الرغبة في المشاركة في انتخاب المرشد ـــــــــــــــ كضيف شرف في مجلس الخبراء ــــــــ ثم اخيراً تهديد لايران بعدم اغلاق مضيق هرمز.
يتحدث ترامب عن نهاية الحرب كفصل في رواية أغلقت في الصفحة الأخيرة دون أي ذكر أو اهتمام بآثارها البعيدة على شعوب المنطقة وما خلفته من نتائج لا يمكن أن تغلق بسهولة لأن عقلية” الصفقة” غير معنية بالنتائج المدمرة وارتفاع منسوب الكراهية بين شعوب الشرق الأوسط التي تحول أمنها من التزام أمريكي من خلال قواعد الحماية الى سلعة ابتزاز.
حساب التاجر للربح والخسارة تغافل عن شعاراته التي لم يكن مؤمنا بها كالديمقراطية وحقوق إنسان والخ، ولم يعد لها أي ذكر بل هدد الشعب الايراني بالزوال مرات. كيف يمكن القول انتهت الحرب؟
وصلت آثار الحرب الى الدول الاسكندنافية الهادئة كالسويد في صراع بين جاليات عربية ومسلمة مؤيدة للحرب وبين رافضة لها في مظاهرات شوارع وحتى في النرويج انفجار عبوة ناسفة قرب السفارة الامريكية في اوسلو اضافة الى ازمات في دول العالم.
قراءة ترامب لــــ” النصر” إعلان هزيمة بل فضيحة وجريمة بحق العالم لأنه وضع البشرية على حافة مخاطر كثيرة وأزمات واحتمالات والغاء السفر وتشتيت عائلات وفقدان فرص عمل ومواعيد مؤجلة وقتلى وجرحى ومشاعر الصدمة واللايقين وكل هذه الآثار المدمرة وغيرها الكثير لم يضعها ترامب في تفكيره وخلق ذاكرة مأساوية بين شعوب المنطقة تحتاج الى سنوات للنسيان في منطقة لا تعرف النسيان لان ذاكرتها تكرارية دائرية اجترارية وليست كذاكرة الغربي الذي يتعامل مع الاحداث كملفات.
التاريخ العربي الإسلامي “تكراري” و”تخيلي” و”بلا قطيعة معرفية مع الماضي واحدة من الأطروحات الفكرية والنقدية التي ناقشها فلاسفة ومؤرخون معاصرون أمثال محمد عابد الجابري، ومحمد أركون، وعبد الله العروي. يُقصد به أن العقل العربي التاريخي ظل مشدوداً إلى “اللحظة النموذجية” في عصر النبوة والخلافة واستعادة النموذج لا الابتكار وتحويل التاريخ الى ملاحم احتفالية لا الى دروس وعبر في بناء الحاضر.
في الشرق الاوسط تتحكم عقدة الثأر والتاريخ الحاضر الذي يرفض أن يكون ماضياً وكما قال المفكر عبد الله القصيمي:
” كل الشعوب تلد أجيالاً جديدة، إلا نحن نلد آباءنأ واجدادنا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى