
مسكينٌ الشّاعرُ،
يعكفُ على مضاجعةِ الكلماتِ،
أنيابُ الجوعِ تنهشُ أمعاءَه!
هل تستطيعُ القصيدةُ أن تمنحهُ أرغفةً ساخنةً
تُخلِّصُ أولادَه من الخُماص،
من تحتِ مطرقة الفاقةِ، الاستحالةِ
إلى هياكلَ،
أن تُخرسَ لسانَ زوجتِه الثّرثرةُ بالمطالبِ،
ببلدٍ مُنكسِرٍ،
مُنكشِفٍ للرّّّيحِ؟!
نصوصُهُ اللّامعةُ في دفاترِه كالألماس،
هل بمقدورها َشدُّ قامتِه المنحنيةِ
من العجزِ، التّحدُّرِ من الإفلاسِ،
في وطنِ التّراجعِ،
انعدامِ الانتصابِ،
انهيارِ الهاماتِ كالقِممِ؟!
أمامَ أيّ خطوةٍ:
مصيدةٌ، حفرةٌ، لغمٌ!
لا يمضي لسدرةِ النّورِ،
عدا إجادتهِ الهَرولةَ نحو الخلفِ،
بجدارةٍ!
ماذا يفعلُ بكُتبهِ اليافعة،
كحقولِ البرتقالِ،
النّرجسِ،
شَتّى نباتاتِ الجمالِ النّادرةِ؟!
ما جدواها في ضرباتِ المخاوفِ؟
دورُها في قمعِ التّحليق،
الحدِّ من تناسلِ الألوانِ الزّاهيةِ،
في تفشّي الظّلامِ،
الذّهابِ إلى التّقهقرِ،
البقاءِ كحاويةٍ بذيلِ العالمِ؟!
هل يمكنُهُ العيشُ
بحقلِ الشّوكِ،
في مرمى اللّعناتِ؟!
القصائدُ:
هل تمنع الأتربةَ؟
تُوجِدُ طاقةً واسعةً؟
توفّرُ فرشًا،
مخدّاتٍ مطمئنةً،
مُؤنةَ شهرٍ كاملةً من الطّعام؟!
هل تدفع إيجارَ منزلِه،
ثمنَ أسطوانةِ الغازِ،
تشتري كيسًا من الدّقيقِ؟
تعطي أحلامًا بلا لسعاتِ الكوابيسِ،
وتقومُ بالمسؤوليةِ،
والاكتفاءِ بطريقةٍ لائقةٍ؟!
ماذا يفعلُ بالقراءةِ اليوميّةِ،
السّهرِ على المعرفةِ،
نسجِ الإدهاشِ،
في بيئةٍ تَقضُمُ أصابعَ الفنّانِ،
تجرّدهُ من ذاتِه؟!
من مخطوط _مضامير اللهاث. قيد النشر.