رؤي ومقالات

السفير فوزي العشماوي يكتب:العنصران الحاكمان في صراع الإرادات الجاري حاليا في إيران والمنطقة

الأول : حجم التأثير الحقيقي لسياسة ” القصف السجادي ” او ال carpet bombing الذي لايوجد لدي الولايات المتحدة وإسرائيل حاليا بديل آخر لكسر إرادة الشعب والقيادة الإيرانية، ففي ظل إستحالة الغزو البري، ومرونة الإحلال والإستبدال في القيادات التي يتم تصفيتها، ورفض الجانب الايراني التسليم بالهزيمة وإستمراره في إيلام الجانب الإسرائيلي بالذات ( والخليجي نسبيا ) فإنه لايتبقي لدي ترمب سوي القصف الذي يسوي المدن والمنشآت والمؤسسات بالأرض، قصف علي غرار ماشهدته مدينة درسدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية وقطاع غزة في الحرب الاخيرة .. بالطبع هناك خيار السلاح النووي التكتيكي ولكني أتصور أنه سيكون مغامرة يصعب تصور إقدام ترمب ونيتنياهو عليها، فهل سيكسر القصف الذي يمكن أن تزيد وتيرته وكثافته بإستدعاء القاذفات الأثقل في الترسانة الأمريكية والتهديد بإستخدامها إبتداء من اليوم الإرادة الإيرانية وتدفعها لطلب التفاوض ووقف القتال الذي ترفضه حتي الآن
الثاني : الرصيد المتوافر لدي إيران من الصواريخ سواء مخزون مصنع وجاهز للإستخدام أو مستورد أو يمكن تصنيعه، وكذا توافر منصات الإطلاق، ونوعية ودقة هذه الصواريخ وقدرتها علي إحداث ضرر جسيم بالداخل الإسرائيلي والمصالح والأهداف الأمريكية والخليجية، ففي ظل غياب القوة الجوية والبحرية الإيرانية لايتبقي لها سوي القدرات الصاروخية، وبدونها فإنها مكشوفة تماما ولن تكون قادرة علي الصمود وسيكون رفعها للراية البيضاء أو إنقلاب الشعب علي النظام او تمرد أجنحة من السلطة مسألة وقت، أما في حال توافر هذه القدرات وترشيد إستخدامها بحيث تجعل العدو الإسرائيلي في حالة تأهب دائم وكذا القدرة علي إستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والمؤسسات الخليجية في حال إستهداف المؤسسات الإيرانية ( كما حدث في موضوع البنوك اليوم ) فإن الحرب ستطول والصراع سيصبح أشبه بلعبة عض الأصابع الروسية والخاسر هو من سيصرخ أولا ..
يضاف لهذان العنصران المباشران موضوع الضرر الجسيم الذي يحدثه إستمرار الصراع وتصاعده علي الاقتصاد الدولي وتدفق النفط والغاز ومدخولات الدول الخليجية، ولاشك أن هذا الضرر سيطال الجميع من المواطن الأمريكي في فلوريدا للمواطن الصيني في شنغهاي لمواطني أوربا وآسيا وكل القارات، وهو بلاشك عنصر ضاغط في الخلفية يصب في إتجاه دفع ترمب للتعجيل لإيقاف القتال وإعلان النصر حفاظا علي حظوظ حزبه في إنتخابات التجديد النصفي، في حين تحاول إيران إستخدامه لصالحها بإطالة أمده وتوسيع نطاقه كونها أقل تضررا نسبيا، كما أن روسيا تعد أيضا من الدول المستفيدة لدرجة كبيرة من إرتفاع أسعار النفط والغاز وإنهاك أمريكا وتزايد إعتماد وإحتياج الصين والهند لنفطها ..
أخيرا نتمني أن تكون هناك جهود أممية أو دولية ( الصين أساسا ) أو إقليمية ( تركيا – مصر – السعودية ) يمكنها أن تصل لإختراق في مسار التفاوض، علي أساس منح الطرفين ( إيران وترمب ) خروجا مشرفا، يرضي غرور ونرجسية ترمب من جهة، ويحافظ علي الكرامة الإيرانية من جهة أخري، ساعتها سيوقف ترمب القتال ولن يلتفت لنيتنياهو !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى