رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب : خيارات ما بعد الحرب

النظم العربية التي شاركت في اشعال حرائق في دول عربية كالعراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان ودعم منظمات مسلحة فيها والمشاركة المباشرة في غزوها مع الولايات المتحدة الامريكية وحولت شعوبها الى قطعان هائمة تبحث عن ملاذ،
هذه الدول لا يحق لها أن تتحدث عن خرق السيادة الوطنية لأنها أول من أسس قانون خرق السيادة وخرق الكرامة وإشعال حرائق في بيوت الجيران لكي تبعد حرائق كانت على وشك الاشتعال فيها.
والأسباب كثيرة كصراع الهويات والأجيال وأزمة الديمقراطية والأسر الحاكمة وكان متوقعاً إنهيارها في سنوات كما جاء في كتاب البروفسور كريستوفر م. ديفيدسون مؤلف كتاب: ” ما بعد الشيوخ: الإنهيار المقبل للممالك الخليجية”
كريستوفر دافيدسون هو خبير عالمي بارز في سياسات الشرق الأوسط وعضو باحث في جامعة درهام و استاذ في جامعة دبي لسنوات وتوقع ازمتها المالية 2009 قبل وقوعها بسنوات وألّف كتاب “دبي: هشاشة النجاح”.
توقع كريستوفر انهيار ممالك الخليج خلال خمس سنوات ـــ صدر الكتاب 2013 ـــ وفي مقابلة حديثة عن سؤال : مرت السنوات ولم تسقط؟ أجاب: حرقوا العالم العربي لكي تشتعل النيران في الجيران ولتخويف مواطنيهم لكن لن تنجو من أزمة بنيوية عميقة في تركيبة نظم أبوية.”
يؤكد ان التغيير لن يحدث على طريقة الانقلابات العسكرية لأن هذه النماذج التقليدية في الحكم القائمة على الرفاهية مقابل الولاء السياسي في اقتصاد الرشوة ــــــــ ريعي، تواجه تحديات مستقبلية عنيفة من داخلها كصراع الاجيال والهوة بين جيل الآباء والشباب أو صراع الهويات.
ورغم ان بعض تلك الممالك تعرضت لأزمات اقتصادية حادة ـــــــــــــ أزمة دبي المالية ــــــــــــــــ في نوفمبر 2009. ـــــــــــــ عجز حكومة دبي عن سداد الديون بقيمة 59 مليار دولار وكان كريستوفر دافيدسون من توقع حدوثها قبل خمس سنوات من وقوعها، لكنها نجت من تلك الأزمة لأن السعودية قامت بضخ سيولة نقدية بالمليارات خوفاً من تدحرج ” لعبة الدومينو” على الباقي لأن البروفسور كريستوفر توقع ان السقوط سيكون متزامنا للجميع كلعبة الدومينو.
في مواجهة خصم كإيران لا تستطيع هذه الدول ممارسة اللعبة نفسها في التدخل المسلح بالوكالة وتغيير النظم وخرق السيادة وتدمير هيبة الدول لا النظم وتحويلها الى مثل يضرب به لكل من يبحث عن الديمقراطية والعدالة وتداول السلطة.
عندما تنتهي الحرب اليوم ستجد هذه النظم نفسها أمام تحديات هيكلية من نوع جديد أمام الأسئلة المخفية خلف نظام المكرمة والهدية والقروض والمنح مقابل الصمت والعمارات والابراج الشاهقة التي تبهر البدوي الذي عاش في بيئة صحراوية مسطحة.
“حداثة” قشرية بلا محتوى فكري أو ثقافي بل “تحديث” اداري مشترى من الخارج وتحوير للخيمة على شكل برج لان العقل نفسه لان العمارات والابراج كانت نتيجة انفجار وقفزة وليست تدرجا مما خلق فجوة بين العقل البدوي وحداثة الاسمنت والتكنولوجيا والزجاج.
ليس امام المشايخ إما المضي في طريق التبعية الأمريكية أو البحث عن طريق خاص يضمن سيادة حقيقية وليست كمحطات وقود وقواعد عسكرية ومن الصعب جداً أن تملك أي الخيارين. كلاهما مهلك.
ـــــــــــ كتاب” ما بعد الشيوخ” منذ صدوره 2013 حتى اليوم وهو مرجع مهم لكل مراكز ابحاث المستقبل. الكتاب متوفر على الشبكة كملف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى