
من المؤكد أنك رأيت عنواني فيه مبالغة ..
لكن من فضلك إديني عقلك ، وسأثبت لك أنني أتحدث عنه بطريقة موضوعية تماماً فهو شخصية نادرة لأسباب أربعة :ـ
١ـ قيادة “سعد زغلول” لثورة ١٩١٩ كان أمراً بعيد المنال جداً وكمان جداً ، فهذا الرجل العظيم تزوج في فبراير سنة ١٨٩٦م من ابنة رئيس الوزراء “مصطفى فهمي” باشا الذي ظل بمنصبه لمدة تزيد عن عشر سنوات بفضل ولاءه الخديوي والإنجليز ..
و”سعد زغلول” نفسه شغل منصب الوزارة مرتين في عهد الإحتلال وقبل الثورة ..
في المرة الأولى وزيراً للتعليم وكان يطلق عليها زمان وزارة المعارف ، ثم أصبح بعد ذلك على رأس الحقانية أو وزارة العدل ، فهل تتصور أن هذا الرجل المحافظ هو الذي سيقود أول ثورة شعبية في تاريخ مصر ضد الإحتلال البريطاني والقصر الملكي ؟؟
أمر غير متصور بالمرة !!
٢ـ هناك حكمة تقول: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر ..
يعني المعرفة التي تبقى في الذهن هي تلك التي تتلقاها وأنت صغير ، و”سعد زغلول” إبن بيئة أزهرية ، وبعدما جاوز الثلاثين سنة من عمره بدأ في تعلم الفرنسية وأجادها وأتقنها قراءة وكتابة وكلاما ، وبالطبع هذا أمر استثنائي بكل المقاييس.
٣ـ وهو عكس الناس كلهم !
محافظ في شبابه ، وثوري وهو كهل !
وفترة الشباب كما هو معروف تتميز بالأفكار الساخنة والرفض للواقع ، ثم يستسلم الإنسان للدنيا عندما يصبح عجوزاً !
وكان “سعد زغلول” استثناء من هذه القاعدة !
٤ـ حياته الخاصة وزواجه لم يسبق له مثيل ..
واحد فلاح إبن فلاح يتزوج من ابنة رئيس وزراء مصر ؟!
لكن الرجل أعجب به جداً بعدما تعامل معه عن قرب.
وزوجته “صفية زغلول” أو أم المصريين كما سميت فيما بعد كانت تحبه و تخشاه ..
وكلمته لها لا ترد ..
وعندما قامت الثورة تحولت هذه السيدة المحافظة إلى إنسانة ثورية من الطراز الأول ..
كيف حدث كل ذلك وهي ليست زوجة عادية ..
بل أبوها رئيس وزراء ..
وهناك فوارق طبقية شاسعة تفصل بينها وبين زوجها ..
لكنه يا ناس كما قلت لكم منذ البداية ..
“سعد زغلول” مفيش زيه !!
وبعد وفاته عام ١٩٢٨ ..
أستمرت الزوجة المخلصة الوفية في حبها وكل يوم تذهب إلى قبره وتضع وردة ..
ولم تخلع السواد أبدا من ملابسها ..
وهذا كله دليل آخر على هذه الشخصية الإستثنائية الفريدة من نوعها.