فيس وتويتر

محمد عبد اللاه يكتب:كيف خدعت إيران أعداءها؟

تجني إيران في الحرب الحالية، التي تسميها “الوعد الصادق 4″، ثمار خداع استراتيجي وآخر تكتيكي أوقعت فيه أعداءها الأمريكيين والإسرائيليين، وغيرهم من الأعداء.
دعوني أوضح ذلك في التالي:
أولا ـ في حرب الـ 12 يوماً (من 13 إلى 24 يونيو 2025) التي سمتها إيران “الوعد الصادق 3” استخدمت طهران قوة نيرانية محدودة ضد إسرائيل خلت من الصواريخ الحديثة الضخمة والمتشظية التي تستخدمها منذ أيام.
وكان من شأن ذلك ما يلي:
1 ـ الإيحاء بأن الترسانة الصاروخية الإيرانية تقف عند حدود ما استخدمته من الصواريخ التي ظهرت في السماء وعلى الأرض في حرب الـ 12 يوما أو أعلى بعض الشيء.
2 ـ استخدمت إيران الطائرات المسيرة غالبا في حدود إغراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية لفتح الطريق أمام الصواريخ الباليستية التي تتمكن منها هذه الدفاعات عندما تكون وحدها.
ولذلك استنتج الأمريكيون والإسرائيليون فيما أظن أن الحرب الأوكرانية استنزفت مخزون طهران من هذه الطائرات التي أثبتت فعالية عسكرية في مصلحة الجانب الروسي.
الدليل على ذلك أن الولايات المتحدة وإسرائيل قالتا إنهما دمرتا معظم ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيرة في حرب الـ 12 يوما.
وقالتا خلال الحرب الحالية إن إيران أعادت تأهيل سلاحي الصواريخ والمسيرات بعد 24 يونيو 2025.
3 ـ مما عزز الاستنتاج الأمريكي الإسرائيلي بشأن الصواريخ والمسيرات أن إيران بدت راغبة كثيرا في وقف إطلاق النار في يونيو ربما بنفس قدر رغبة إسرائيل التي لم تتحمل الضربات المحدودة التي كان من شأنها إغلاق مطار بن جوريون أياما طويلة وأن يبلغ عدد الإسرائيليين العالقين في الخارج مئات الألوف.
ثانيا ـ عندما قصفت الطائرات الحربية الأمريكية مواقع إيران النووية مع نهاية حرب الـ 12 يوما جاء الرد الإيراني من قبيل حفظ ماء الوجه كما يلي:
1 ـ أبلغت طهران قطر مسبقا بأنها ستقصف قاعدة العديد الأمريكية الموجودة في الأراضي القطرية.
2 ـ كان معلوما في ذلك الوقت أن الولايات المتحدة أفرغت القاعدة من الجنود قبل أن تقصفها إيران بنيران محدودة للغاية.
كان من شأن هذا السلوك تعزيز الاعتقاد بأن إيران ضعيفة.
بل إن كثيرا من الناس في العالم العربي وخارجه اعتبروا الحرب كلها تمثيلية متفقا عليها بين أطرافها الثلاثة لأسباب تخص كل طرف منها.
ثالثا – بعد حرب الـ 12 يوما عادت إيران بسهولة إلى المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة على الرغم من أن حرب الـ 12 يوما وقعت ضدها في وسط عملية التفاوض.
وكان من شأن ذلك تعزيز الاعتقاد بأن إيران ضعيفة أو هشة لدرجة أن صفعة قوية على وجهها ستطرحها أرضا.
هنا يثور سؤال مهم: ما هي الشراك التي سقطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل نتيجة لهذا الخداع؟
1 ـ اعتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مجرد حشد قوة عسكرية أمريكية هائلة في المنطقة وسط طنين إسرائيلي سيكون من شأنه استسلام إيران.
2 ـ لما بدت إيران عصية على الاستسلام اعتقد ترامب وحليفه الأهوج هو الآخر أن قتل المرشد واركان قيادته كفيل باندفاع الناس إلى الشوارع في إيران وقتل من يتبقى من القيادات والتنكيل بهم بمشاركة عملاء كانوا مُجهزين في إقليم كردستان العراق ودولة عربية خليجية أو أكثر.
3 ـ في ظني أن ترامب ونتنياهو اعتقدا أن تهديد إيران قبل الحرب الحالية بضرب القواعد والمصالح الأمريكية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز ليس أكثر من حرب أعصاب تشنها طهران عليهما وعلى حلفائهما العرب والغربيين.
ماذا كانت النتيجة؟
سقوط مدو للقوة العظمى الأولى في العالم وخسائر تستعصي على الحصر منيت بها عسكريا وسياسيا واقتصاديا.
وستكون الخسائر أفدح إذا كانت إيران تواصل الخداع الاستراتيجي والتكتيكي وإذا كان ترامب يواصل السقوط في الشراك الإيرانية وهو ما أرجحه.
(الصورة لرادار أمريكي حديث دمرته إيران في قطر في الحرب الحالية بما أصاب المعتدين بعمى جزئي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى