
/انصهارُ الفراغِ في محبرةِ الغياب/
في مِحبرةِ الغياب ، لا يسكنُ الحبرُ بل تتكدّسُ أرواحُ الكلماتِ التي انتحرتْ قبلَ أن تطأَ عتبةَ النّطق . هُناك ، حيثُ الزّمانُ ليسَ إلا ثقباً في جدارِ الأزل ، ينصهرُ الفراغُ ليُصبحَ مادةً صلبةً نقتاتُ عليها كلما جاعَ فينا اليقين .
ليسَ الغيابُ فضاءً خالياً ، بل هو امتلاءٌ مُفرطٌ باللاوجود .. كأنّهُ مرآةٌ كُسرت فصارَ لكلِّ شظيةٍ منها وجهٌ يُحدّقُ
في اللامكان . وعندما ينصهرُ هذا الفراغ ، يُولدُ المعنى
من رحمِ العدم ، فتُصبحُ العتمةُ ضوءاً لا يراهُ إلا من أغمضَ بصيرتَهُ عن صخبِ المادّة .
إنّنا لا نكتبُ لنملأَ الورق ، بل لنُفرغَ ذاكرةَ الصّمتِ
من ضجيجِها ، لعلّنا نلمسُ تلكَ النّقطةَ البعيدةَ حيثُ يتّحدُ الشاعرُ بظلّه ، وتذوبُ الحُدودُ بينَ الأنا والآخرِ في غمرةِ التّلاشي المُطلقِ .
📚 ضجيج الذّاكرة✨