
كأنَّ لبنان “الدولة” مهداة لإسرائيل ، تدخلها تعويضاَ لما خسرته على يد إيران ولم يكن بالقليل ، مُقدَّمَة بحكومتها مِن سيِّد العصر الرديء الرئيس الأميركي الحاسب نفسه الوحيد الحاكم العاقل ، والباقي مجرَّد المجرَّدين من جُرأة تقويم المائل ، ليعود بشراَ يأكل وإن لم يُفْرِغ جوفه فعِلَّته آنذاك لا يعرفها أي عَليل ، يتمنى أن يتقيَّأَ ما ازدرده بالباطل ، دافعاَ ما ادخره من ثروة جميعها ولكن بدون طائل ، ليصبح أشهر ما فوق الكرة الأرضية منقوش على ذكر اسمه يردِّده كل قائل ، ذاك المحروم مِن إفراغ بطنه ممَّا هو آكِل ، ومع مرور الوقت يصبح علامة مصيبة تفزِع الأواخر ما عرفها الأوائل ، بقدر ما كان الجميع أملهم التقرُّب إليه عادت رائحة عفونة أنفاسه تجعلهم يفرون من مقابلته ولو أغروهم بالمقابل .
لبنان “الدولة” لم تعد للعرب فيها غير الذكرى إذ سيضمها الإسرائيلي لممتلكاته المُحصّل عليها بالاغتصاب والتحايل ، فأين قيدوم رؤساء برلمانات العالم لينقدها من ذلك واضعاَ حركته “الأمل” في مقدمة المواجهة مع ذاك الجيش المُلقًّب زوراَ بالباسل ، أم ساعة الجد ينزوي رفقة “الفريق” إياه الغارق يكون في بحر من عسل لا يطيق رائحة البصل الملتصقة بمن دون مجموعته مِن مواطنين الباحثين عن أي حاكم عادل ، أساس حُكمه يفرض تنظيم الصفوف لملاقاة ما يخبِّؤُه الدهر من صروف يوم لا ينفع إلا الاعتماد على النفس تحت راية الشجرة المرسومة على بياض رقعتها أوراقها تعني ما في الوطن اللبناني من نساء ورجال على استعداد للجهاد مِن أجل النصر المُستَحق الهائل ، المُحقِّق تواجد مؤسسات دستورية في المستوى وباخِرَة التدبير العمومي ربانها مُقتدر جليل ، وتفكير طليعة الشعب متشبثة بالحصول على العِلم المعاصر النافع للعمل به على ابتكار تلك الوسائل ، أبرزها المُخصَّصة للدفاع عن حرمة الوطن عند تعرضه لمحنِ التكالب على موقعه الاستراتيجي أو مؤهلاته السياحية أو قابليته لإنجاح أي استثمار مٌوجَّه لتنميته أكان المَدَى الزمني المُبرمَج قصيراَ أو ذاك الطويل .
… الغريب أن يخرج رئس الحكومة ليؤكد رجوع المهجرين والمبعدين لديارهم قريباَ معززين مكرمين … شيء جميل ، لكنه لم يوضِّح كيف كأنه كلام لطمأنة الخاص والعام بما هو مستحيل ، فمَن قال له أن الأمرَ ميسورٌ إدراكه حيال تعنت إسرائيل ؟؟؟ ، ربما اعتمد في الإفصاح عن ذلك بتحمل الجيش اللبناني المغوار طرد الغزاة من أرض اللبنانيين الأحرار في أيام معدودات تجيب عن استفسارات أي سائل ، إن كان الموضوع أطغاة أحلام أم در الرماد في عيون كل متفائل ، يثق بمثل الوعود فيستبشر خيراَ ليصطدم بواقع سياسة لا تقيم للجدية وزناَ منبعثة من أقوال كل ما فيها عن الحقيقة زائل ، حتى دول الخليج إن قصدتها الدولة اللبنانية لإصلاح المُعوج لما تذهب إليه المعنى غير القابل ، فلن تتمكن تلك الدول لظروف قاسية تعاني منها ، المُعَرَّضَة للغضبة الإيرانية ، المُترجَمَة عمليا بإحراق كل القواعد الأمريكية الجاثمة على أراضيها ، في مهمة إذلال العرب ، بالتجسس حتى على أنفاسهم ، خدمة لحلاوة عيون إسرائيل ، مَن الأصغر فيها مجرم لحقوق الناس غير اليهود قاتل .
… الأجدر ترك المقاومة دون طعنها من الظهر ، عساها توجِّه كل مجهوداتها الجهادية لسحق الغطرسة الصهيونية ، التي مرَّغت كرامة واستقرار اللبنانيين الأبرياء في وحل الفرار والتشرد ، والتوجه لافتراش طرقات أزقة كساحات بيروت ، طالبين النجاة من رصاص العدوان ، الذي تريد السلطة اللبنانية تزكية توسُّعه وقوفاَ لمعارضة المقاومة ، لكن الزمن كفيل بتغلُّب حق المقاومة على باطل معارضيها باسم قانون دولة آيلة للسقوط لا محالة ، إن تمادت في مثل الموقف واتجهت شمالاً وجنوباَ باحثة عما يؤيِّدها عن ذلك ، و حتما لن تجد إلا مَن يعدها دون تنفيذ ، والأيام تمر والمخاطر الأخطر قادمة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .